تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
يقول : الرمل السائل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
قال : الكثيب المهيل : اللين الذي إذا مسسته تتابع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
كَثِيباً مَهِيلًا
قال : ينهال . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ . . .
فَعَصى فِرْعَوْنُ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ
أيها الناس
رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
بإجابة من أجاب منكم دعوتي ، وامتناع من امتنع منكم من الإجابة ، يوم تلقوني في القيامة
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
يقول : مثل إرسالنا من قبلكم إلى فرعون مصر رسولا بدعائه إلى الحق ،
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
الذي أرسلناه إليه .
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
يقول : فأخذناه أخذا شديدا ، فأهلكناه ومن معه جميعا ؛ وهو من قولهم : كلا مستوبل ، إذا كان لا يستمرأ ، وكذلك الطعام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَخْذاً وَبِيلًا
قال : شديدا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَخْذاً وَبِيلًا
قال : شديدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
أي شديدا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
أَخْذاً وَبِيلًا
قال : شديدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
قال : الوبيل : الشر ؛ والعرب تقول لمن تتابع عليه الشر : لقد أوبل عليه ، وتقول : أوبلت على شرك ؛ قال : ولم يرض الله بأن غرق وعذب حتى أقر في عذاب مستقر حتى لبعث إلى النار يوم القيامة ، يريد فرعون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ
يقول تعالى ذكره للمشركين به : فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ، ولم تصدقوا به . وذكر أن ذلك كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
يقول : كيف تتقون يوما وأنتم قد كفرتم به ولاتصدقون به . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ
قال : والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم . وقوله :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
يعني يوم القيامة ، وإنما تشيب الولدان من شدة هوله وكربه ، كما : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
كان ابن مسعود يقول : " إذا كان يوم القيامة دعا ربنا الملك آدم ، فيقول : يا آدم قم فابعث بعث النار ، فيقول آدم : أي رب لا علم لي إلا ما علمتني ، فيقول الله