ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
يقول : أدنى من أن تفقهوا القرآن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أحفظ للقراءة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
قال : أقوم قراءة لفراغه من الدنيا . وقوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به ، وتتقلب فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
سَبْحاً طَوِيلًا
فراغا طويلا ، يعني النوم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
قال : متاعا طويلا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله
سَبْحاً طَوِيلًا
قال : فراغا طويلا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
قال : لحوائجك ، فافرغ لدينك الليل ، قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها ، وقرأ :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
إلى آخر الآية ، ثم قال :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ
حتى بلغ قوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
الليل نصفه أو ثلثه ، ثم جاء أمر أوسع وأفسح ، وضع الفريضة عنه وعن أمته ، فقال :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
فراغا طويلا . وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن غالب الليثي ، عن يحيى بن يعمر " من جذيلة قيس " أنه كان يقرأ : سبحا " سبخا طويلا " قال : وهو النوم . قال أبو جعفر :
والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه ، يقال للمرأة : سبخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ؛ ومنه قول الأخطل :
فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار
وإنما عني بقوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك . السبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ . . .
هَجْراً جَمِيلًا
يقول تعالى ذكره :
وَاذْكُرِ
يا محمد
اسْمَ رَبِّكَ
فادعه به .
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
يقول : وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره ؛ وهو من قولهم : تبتلت هذا الأمر ؛ ومنه قيل لأم عيسى بن مريم البتول ، لانقطاعها إلى الله ؛ ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله : قد تبتل ؛ ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن التبتل " . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
قال : أخلص له إخلاصا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن أبي نجيح ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
قال : أخلص له إخلاصا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
قال : أخلص له إخلاصا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا