له : أخرج من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين ، فيساقون إلى النار سودا مقرنين ، زرقا كالحين ، فيشيب هنالك كل وليد " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
قال : تشيب الصغار من كرب ذلك اليوم . وقوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
يقول تعالى ذكره :
السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة متشققة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
يعني : تشقق السماء حين ينزل الرحمن جل وعز . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : مثقلة به . حدثنا أبو حفص الحيري ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا أبو مودود ، عن الحسن ، في قوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : مثقلة محزونة يوم القيامة . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا أبو مودود بحر بن موسى ، قال : سمعت ابن أبي علي يقول في هذه الآية ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : مثقلة به . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن الحسن ، في قوله
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : موقرة مثقلة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
يقول : مثقل به ذلك اليوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : هذا يوم القيامة ، فجعل الولدان شيبا ، ويوم تنفطر السماء ، وقرأ :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
وقال : هذا كله يوم القيامة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : ممتلئة به ، بلسان الحبشة . حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عكرمة ، ولم يسمعه عن ابن عباس
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال : ممتلئة به . وذكرت السماء في هذا الموضع لأن العرب تذكرها وتؤنثها ، فمن ذكرها وجهها إلى السقف ، كما يقال : هذا سماء البيت : لسقفه . وقد يجوز أن يكون تذكيرهم إياها لأنها من الأسماء التي لا فصل فيها بين مؤنثها ومذكرها ؛ ومن التذكير قول الشاعر :
فلو رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء مع السحاب
وقوله :
كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
يقول تعالى ذكره : كان ما وعد الله من أمر أن يفعله مفعولا ، لأنه لا يخلف وعده ، وما وعد أن يفعله تكوينه يوم تكون الولدان شيبا يقول : فاحذروا ذلك اليوم أيها الناس ، فإنه كائن لا محالة . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ . . .
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ . . .
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . . .
مَرْضى وَآخَرُونَ . . .
ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . .
تَجِدُوهُ عِنْدَ
يعني تعالى ذكره بقوله : إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها ، وما هو فاعل فيها بأهل الكفر
تَذْكِرَةٌ
يقول : عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ .
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
يقول : فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقا