يضمها مع الصاد ؛ وكأن من فتحها يوجه النصب إلى أنه مصدر من قول القائل : نصبت الشيء أنصبه نصبا . وكان تأويله عندهم : كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون سعيا . وأما من ضمها مع الصاد فإنه يوجه إلى أنه واحد الأنصاب ، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها . وأما قوله :
يُوفِضُونَ
فإن الإيفاض : هو الإسراع ؛ ومنه قول الشاعر :
لأنعتن نعامة ميفاضا * خرجاء تغدو تطلب الإضاضا
يقول : تطلب ملجأ تلجأ إليه ؛ والإيفاض : السرعة ؛ وقال رؤبة :
يمشي بنا الجد على أوفاض
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن أبي عدي عن عوف ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : إلى علامات يستبقون . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : إلى علم يسعون .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يُوفِضُونَ
قال : يستبقون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
إلى علم يسعون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : إلى علم يوفضون ، قال : يسعون . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عمر يقول :
سمعت يحيى بن أبي كثير يقول :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : إلى غاية يستبقون . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
إلى علم ينطلقون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنأ مهران ، عن سفيان
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : إلى علم يستبقون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : النصب : حجارة كانوا يعبدونها ، حجارة طوال يقال لها نصب . وفي قوله
يُوفِضُونَ
قال : يسرعون إليه كما يسرعون إلى نصب يوفضون ؛ قال ابن زيد : والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظمونها ، كان أحدهم يحمله معه ، فإذا رأى أحسن منه أخذه ، وألقى هذا ، فقال له :
كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا مرة ، عن الحسن ، في قوله :
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
قال : يبتدرون إلى نصبهم أيهم يستلمه أول . حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، مثله . وقوله :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
يقول : خاضعة أبصارهم للذي هم فيه من الخزي والهوان
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
يقول : تغشاهم ذلة يقول عز وجل :
ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
يقول عز وجل هذا اليوم الذي وصفت صفته ، وهو يوم القيامة الذي كان مشركو قريش يوعدون في الدنيا أنهم لا قوه في الآخرة ، كانوا يكذبون به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
ذلِكَ الْيَوْمُ
يوم القيامة
الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
.
آخر تفسير سورة سأل سائل .