تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : ما قد خط من الأجل ، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر . وقوله :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : إن أجل الله الذي قد كتبه على خلقه في أم الكتاب إذا جاء عنده لا يؤخر عن ميقاته ، فينظر بعده
لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يقول : لو علمتم أن ذلك كذلك ، لأنبتم إلى طاعة ربكم . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . . .
كُلَّما دَعَوْتُهُمْ
يقول تعالى ذكره : قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه ، أو أنذرهم ما أمره به أن ينذرهموه فعصوه ، وردوا عليه ما أتاهم به من عنده :
رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
إلى توحيدك وعبادتك ، وحذرتهم بأسك وسطوتك ،
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
يقول : فلم يزدهم دعائي إياهم إلى ما دعوتهم إليه من الحق الذي أرسلتني به لهم
إِلَّا فِراراً
يقول : إلا إدبارا عنه وهربا منه وإعراضا عنه . وقد : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
قال : بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل بابنه إلى نوح ، فيقول لابنه : احذر هذا لا يغوينك ، فأراني قد ذهب بي أبي إليه وأنا مثلك ، فحذرني كما حذرتك . وقوله :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
يقول جل وعز : وإني كلما دعوتهم إلى الإقرار بوحدانيتك ، والعمل بطاعتك ، والبراءة من عبادة كل ما سواك ، لتغفر لهم إذا هم فعلوا ذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا دعائي إياهم إلى ذلك .
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
يقول : وتغشوا في ثيابهم ، وتغطوا بها لئلا يسمعوا دعائي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
لئلا يسمعوا كلام نوح عليه السلام . وقوله :
وَأَصَرُّوا
يقول : وثبتوا على ما هم عليه من الكفر وأقاموا عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَصَرُّوا
قال : الإصرار إقامتهم على الشر والكفر . وقوله :
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
يقول : وتكبروا فتعاظموا عن الإذعان للحق ، وقبول ما دعوتهم إليه من النصيحة . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً . . .
عَلَيْكُمْ مِدْراراً
يقول :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ
إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه
جِهاراً
ظاهرا في غير خفاء ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ووقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
قال : الجهار الكلام المعلن به . وقوله :
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ
يقول : صرخت لهم ، وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَعْلَنْتُ لَهُمْ
قال : صحت حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد
أَعْلَنْتُ لَهُمْ
يقول : صحت بهم . وقوله :
وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
يقول : وأسررت لهم ذلك فيما بيني وبينهم في خفاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛