تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
قال : فيما بيني وبينهم . وقوله :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
يقول : فقلت لهم : سلوا ربكم غفران ذنوبكم ، وتوبوا إليه من كفركم ، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه ، وأخلصوا له العبادة ، يغفر لكم ، إنه كان غفارا لذنوب من أناب إليه ، وتاب إليه من ذنوبه . وقوله :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
يقول : يسقيكم ربكم إن تبتم ووحدتموه وأخلصتم له العبادة الغيث ، فيرسل به السماء عليكم مدرارا متتابعا . وقد : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : خرج عمر بن الخطاب يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، ثم رجع فقالوا : يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، ثم قرأ :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ :
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
وقوله :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
يقول : ويعطكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين ، فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
يقول : يرزقكم بساتين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
تسقون منها جناتكم ومزارعكم ؛ وقال ذلك لهم نوح ، لأنهم كانوا فيما ذكر قوم يحبون الأموال والأولاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
إلى قوله :
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
قال : رأى نوح قوما تجزعت أعناقهم حرصا على الدنيا ، فقال : هلموا إلى طاعة الله ، فإن فيها درك الدنيا والآخرة . وقوله :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : ما لكم لا ترون لله عظمة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
يقول : عظمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
قال : لا ترون لله عظمة . حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح وقيس ، عن مجاهد ، في قوله :
لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
قال : لا تبالون لله عظمة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمرو بن عبيد ، عن منصور ، عن مجاهد
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
قال : كانوا لا يبالون عظمة الله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
يقول : عظمة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
قال : لا تبالون عظمة ربكم ؛ قال : والرجاء : الطمع والمخافة . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تعطون الله حق عظمته . ذكر من قال ذلك : حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
قال : مالكم لا تعظمون الله حق عظمته . وقال آخرون : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
يقول : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . وقال آخرون : بل معنى ذلك ما لكم لا ترجون لله عاقبة .