تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
قال : عن طاعة الله وتولى ، قال : عن كتاب الله ، وعن حقه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
قال : عن الحق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
قال : ليس لها سلطان إلا على هوان من كفر وتولى وأدبر عن الله ، فأما من آمن بالله ورسوله ، فليس لها عليه سلطان . وقوله :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
يقول : وجمع مالا فحمله في وعاء ، ومنع حق الله منه ، فلم يزك ولم ينفق فيما أوجب الله عليه إنفاقه فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
قال : جمع المال . حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا أبو قطن ، قال : ثنا المسعودي ، عن الحكم ، قال : كان عبد الله بن عكيم ، لا يربط كيسه ، يقول : سمعت الله يقول :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَجَمَعَ فَأَوْعى
كان جموعا قموما للخبيث . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . . .
مَسَّهُ الشَّرُّ . . .
دائِمُونَ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّ الْإِنْسانَ
الكافر
خُلِقَ هَلُوعاً
والهلع : شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبى عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
قال : هو الذي قال الله
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
ويقال : الهلوع : هو الجزوع الحريص ، وهذا في أهل الشرك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
قال : شحيحا جزوعا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن عكرمة
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
قال : ضجورا . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول :
إِنَّ الْإِنْسانَ
يعني الكافر
خُلِقَ هَلُوعاً
يقول : هو بخيل منوع للخير ، جزوع إذا نزل به البلاء ، فهذا الهلوع . حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي ، قال : ثنا خالد بن الحارث ، قال : ثنا شعبة ، عن حصين ، قال يحيى ، قال خالد : وسألت شعبة عن قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
فحدثني شعبة عن حصين أنه قال : الهلوع : الحريص . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، قال : سألت حصينا عن هذه الآية :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
قال : حريصا . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
قال : الهلوع : الجزوع . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
خُلِقَ هَلُوعاً
قال : جزوعا . وقوله :
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
يقول : إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع من ذلك لا صبر له عليه .
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
يقول : وإذا كثر ماله ، ونال الغنى فهو منوع لما في يده ، بخيل به ، لا ينفقه في طاعة الله ، ولا يؤدي حق الله منه . وقوله :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
يقول : إلا الذين يطيعون الله بأداء ما افترض عليهم