تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كما لا تخفي السمة على الخرطوم . وقال قتادة : معنى ذلك : شين لا يفارقه آخر ما عليه ، وقد يحتمل أيضا أن يكون خطم بالسيف ، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف . ويعني بقوله :
سَنَسِمُهُ
سنكويه . وقال بعضهم : معنى ذلك : سنسمه سمة أهل النار : أي سنسود وجهه . وقال : إن الخرطوم وإن كان خص بالسمة ، فإنه في مذهب الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض ، والعرب تقول : والله لأسمنك وسما لا يفارقك ، يريدون الأنف . قال : وأنشدني بعضهم :
لأعلطنه وسمالا يفارقه * كما يحر بحمى الميسم النجر
والنجر : داء يأخذ الإبل فتكوى على أنفها . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
أي بلونا مشركي قريش ، يقول : امتحناهم فاختبرناهم ،
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
يقول : كما امتحنا أصحاب البستان
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
يقول : إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا
وَلا يَسْتَثْنُونَ
ولا يقولون إنشاء الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله :
لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة كان يطعم المساكين منها ، فلما مات أبوهم ، قال بنوه . والله إن كان أبونا لأحمق حين يطعم المساكين ، فاقسموا ليصرمنها مصبحين ، ولا يستثنون ، ولا يطعمون مسكينا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
قال : كانت الجنة لشيخ ، وكان يتصدق ، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة ، وكان يمسك قوت سنته ، وينفق ويتصدق بالفضل ؛ فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا :
لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
. وذكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
الآية ، قال : كانوا من أهل الكتاب . والصرم : القطع ، وإنما عنى بقوله
لَيَصْرِمُنَّها
ليجدن ثمرتها ؛ ومنه قول امرئ القيس :
صرمتك بعد ما تواصل دعد * وبدا لدعد بعض ما يبدو
القول في تأويل قوله تعالى :
فَطافَ عَلَيْها . . .
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
يقول تعالى ذكره : فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون ، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ولا يكون نهارا ، وقد يقولون : أطفت بها نهارا . وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده :
أطفت بها نهارا غير ليل * وألهي ربها طلب الرخال
والرخال : هي أولاد الضأن الإناث . وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كريب ، عن قابوس ، عن أبيه أب جد سعد ، قال : سألت ابن عباس ، عن الطوذفان
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
قال : هو أمر من أمر الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمى ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ،