عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
زَنِيمٍ
قال : ظلوم . وقال آخرون : هو الذي يعرف بأبنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم : الذي يعرف بابنة ، قال أبو إسحاق : وسمعت الناس في إمرة زياد يقولون : العتل : الدعي . وقال آخرون : هو الجلف الجافي . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، قال : سمعت شهر بن حوشب يقول : هو الجلف الجافي الأكول الشروب من الحرام . وقال آخرون : هو علامة الكفر . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، قال :
الزنيم : علامة الكفر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، قال : الزنيم : علامة الكافر . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أنه كان يقول الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة . وقال آخرون : هو الذي يعرف باللؤم . ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، قال : الزنيم : الذي يعرف باللؤم ، كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال آخرون : هو الفاجر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
قال : الزنيم : الفاجر . القول في تأويل قوله تعالى :
أَنْ كانَ ذا مالٍ . . .
عَلَيْهِ آياتُنا
. . . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
اختلفت القراء في قراءة قوله :
أَنْ كانَ
فقرأ ذلك أبو جعفر المدني وحمزة : " أأن كان ذا مال " بالاستفهام بهمزتين ، وتتوجه قراءة من قرأ ذلك كذلك إلى وجهين : أحدهما أن يكون مرادا به تقريع هذا الحلاف المهين ، فقيل : ألأن كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
وهذا أظهر وجهيه . والآخر أن يكون مرادا به : ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه ، على وجه التوبيخ لمن أطاعه . وقرأ ذلك بعد سائر قراء المدينة والكوفة والبصرة :
أَنْ كانَ ذا مالٍ
على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واحدة ؛ ومعناه إذا قرئ كذلك : ولا تطع كل حلاف مهين
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين . وقوله :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقول : إذا تقرأ عليه آيات كتابنا ، قال : هذا مما كتبه الأولون استهزاء به وإنكارا منه أن يكون ذلك من عند الله . وقوله :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : سنخطمه بالسيف ، فنجعل ذلك علامة باقية ، وسمة ثابتة فيه ما عاش . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
فقاتل يوم بدر ، فخط بالسيف في القتال . وقال آخرون : بل معنى ذلك سنشينه شينا باقيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
شين لا يفارقه آخر ما عليه .
وقال آخرون : سيمى على أنفه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
قال : سنسم على أنفه . وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال : معنى ذلك : سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ، فلا يخفى عليهم ،