تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
يقول قتادة : يقولون أخطأنا الطريق ما هذه بجنتنا ، فقال بعضهم : بل نحن محرومون حرمنا جنتنا . وقوله :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
يعني : أعد لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال ؛ ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
قال : أعد لهم ، ويقال : قال خيرهم ، وقال في البقرة :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
قال : الوسط : العدل . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
قالَ أَوْسَطُهُمْ
يقول : أعد لهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الفرات بن خلاد ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد
قالَ أَوْسَطُهُمْ
أعد لهم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
قالَ أَوْسَطُهُمْ
قال : أعد لهم . حدثنا أبو ريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد
قالَ أَوْسَطُهُمْ
قال : أعد لهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالَ أَوْسَطُهُمْ
أي أعد لهم قولا ، وكان أسرع القوم فزعا ، وأحسنهم رجعة
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
. حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
قالَ أَوْسَطُهُمْ
قال : أعد لهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
يقول : أعد لهم وقوله :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
يقول : هلا تستثنون إذ قلتم
لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
فتقولوا إن شاء الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
قال : بلغني أنه الاستثناء . قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
قال : يقول : تستثنون ، فكان التسبيح فيهم الاستثناء . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا . . .
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
يقول تعالى ذكره : قال أصحاب الجنة :
سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
في تركنا الاستثناء في قسمنا وعزمنا على ترك إطعام المساكين من ثمر جنتنا . وقوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
يقول جل ثناؤه : فأقبل بعضهم على بعض يلوم بعضهم بعضا على تفريطهم فيما فرطوا فيه من الاستثناء ، وعزمهم على ما كانوا عليه من ترك إطعام المساكين من جنهم . وقوله :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
يقول : قال أصحاب الجنة : يا ويلنا إنا كنا مبعدين : مخالفين أمر الله في تركنا الاستثناء والتسبيح . القول في تأويل قوله تعالى :
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا . . .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل أصحاب الجنة :
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها
بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق ما خيرا من جنتنا .
إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
يقول : إنا إلى ربنا راغبون في أن يبدلنا من جنتنا إذ هلكت خيرا منها . قوله تعالى ذكره
كَذلِكَ الْعَذابُ
يقول جل ثناؤه : كفعلنا بجنة أصحاب الجنة ، إذ أصبحت كالصريم بالذي أرسلنا عليها من البلاء والآفة المفسدة ، فعلنا بمن خالف أمرنا وكفر برسلنا في عاجل الدنيا ،
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
يعني عقوبة