تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
يقول : وعاونوا من أخرجكم من دياركم على إخراجكم أن تولوهم ، فتكونوا لهم أولياء ونصراء
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
يقول : ومن يجعلهم منكم أو من غيركم أولياء .
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يقول : فأولئك هم الذين تولوا غير الذي يجوز لهم أن يتولوهم ، ووضعوا ولايتهم في غير موضعها ، وخالفوا أمر الله في ذلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله
الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
قال كفار أهل مكة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ . . .
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
. . . يَحِلُّونَ لَهُنَّ
يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ
النساء
الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
من دار الكفر إلى دار الإسلام
فَامْتَحِنُوهُنَّ
وكانت محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهن إذا قد من مهاجرات ، كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن قيس بن الربيع ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر الأسدي ، قال : سئل ابن عباس : كيف كان امتحان رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ؟ قال : كان يمتحنهن بالله ما خرجت من بغض زوج ، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وبالله ما خرجت التماس دنيا ، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن عطية ، عن قيس ، قال : أخبرنا الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس في
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
قال كانت المرأة إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفها بالله ما خرجت . . . ثم ذكره نحوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، أن عائشة قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن المؤمنات إلا بالآية ، قال الله :
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
ولا ، ولا حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
إلى آخر الآية ، قالت عائشة : فمن أقر بهذا من المؤمنات ، فقد أقر بالمحبة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن : " انطلقن فقد بايعتكن " ، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، غير أنه بايعهن بالكلام ؛ قالت عائشة : والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط ، إلا بما أمره الله عز وجل ، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن " قد بايعتكن كلاما " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
إلى قوله :
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وان محمدا عبده ورسوله حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَامْتَحِنُوهُنَّ
قال : سلوهن ما جاء بهن فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن ، أو سخطة ، أو غيره ، ولم يؤمن ، فارجعوهن إلى أزواجهن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَامْتَحِنُوهُنَّ
كانت محنتهن أن يستحلفن بالله " ما أخرجكن النشوز ، وما أخرجكن إلا حب الإسلام