شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى ؛ ومنه قوله :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
يعني : إدراكه وبلوغه ، كما قال نابغة بني ذبيان :
ويخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف آن
يعني : مدرك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال :
ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله :
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
يقول : انتهى حره .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
يقول : غلي حتى انتهى غليه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال : قد بلغ إناه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : الآني الذي قد انتهى حره . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا شبيب ، عن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال : الآني : ما اشتد غليانه ونضجه .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
حَمِيمٍ آنٍ
هو الذي قد انتهى غليه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال : أنى طبخها منذ يوم خلق الله السماوات والأرض . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
يقول : حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السماوات والأرض . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن
حَمِيمٍ آنٍ
يقول : حميم قد آن منتهى حره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
حَمِيمٍ آنٍ
قال : قد انتهى حره . وقال بعضهم : عني بالآني : الحاضر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال : يطوفون بينها وبين حميم حاضر ، الآني : الحاضر . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بعقوبته أهل الكفر به وتكريمه أهل الإيمان به تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . . .
أَفْنانٍ
. . . رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : ولمن اتقى الله من عباده ، فخاف مقامه بين يديه ، فأطاعه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه جنتان ، يعني بستانين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله ، غير أن معنى جميعهم يؤل إلى هذا . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : وعد الله جل ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه ، فأدوا فرائضه الجنة . حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
يقول : خاف ثم اتقى ، والخائف : من ركب طاعة الله ، وترك معصيته . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : الرجل يهم بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه ، فله جنتان . حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر الله عز وجل فيدعها . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : في الذي إذا هم بمعصية تركها . حدثنا نصر