ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَرْدَةً كَالدِّهانِ
قال : كالدهن . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
كَالدِّهانِ
يعني : خالصة .
وقال آخرون : عني بذلك : فكانت وردة كالأديم ، وقالوا : الدهان : جماع ، وأحدها دهن . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عني به الدهن في إشراق لونه ، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : فبأي قدرة ربكما معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ . . .
وَالْأَقْدامِ
. . . تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم ، لأن الله قد حفظها عليهم ، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض ربهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
يقول تعالى ذكره :
لا يسألهم عن أعمالهم ، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
ومثل قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قال : حفظ الله عز وجل عليهم أعمالهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قال : كان مجاهد يقول : لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام عن قتادة
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قال : قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين ، التي أنعم عليكم من عدله فيكم ، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما . وقوله :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسومهم الله بها من اسوداد الوجوه ، وازرقاق العيون . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن الحسن ، في قوله :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
قال : يعرفون باسوداد الوجوه ، وزرقة العيون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
قال : زرق العيون ، سود الوجوه .
وقوله :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
يقول تعالى ذكره : فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم ، وتقذفهم فيها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . . .
تُكَذِّبانِ
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جل ثناؤه انهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ، فترك ذكر " ويقال " اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه .
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " وهذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها ، لا تموتان فيها ولا تحييان " .
وقوله :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
يقول تعالى ذكره : يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
يقول : وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حره وأنى طبخه ؛ وكل