تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
من الأمم : المكيال ، والميزان . حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال : ثنا مروان ، عن مغيرة ، قال : رأى ابن عباس رجلا يزن قد أرجح ، فقال : أقم اللسان ، أقم اللسان ، أليس قد قال الله :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
. وقوله :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
يقول : وأقيموا لسان الميزان بالعدل . وقوله :
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
يقول تعالى ذكره : ولا تنقصوا الوزن إذا وزنتم للناس وتظلموهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
قال قتادة قال ابن عباس : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم ، اتقى الله رجل عند ميزانه ، اتقى الله رجل عند مكياله ، فإنما يعدله شيء يسير ، ولا ينقصه ذلك ، بل يزيده الله إن شاء الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
قال : نقصه ، إذا نقصه فقد خسره تخسيره نقصه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . . .
وَالرَّيْحانُ
يقول تعالى ذكره :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
والأرض وطأها للخلق وهم الأنام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لِلْأَنامِ
يقول : للخلق . حدثني محمد بن سعد ، ثني أبى ، قال : ثني عمى ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
قال : كل شيء فيه الروح . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
قال : للخلق الجن والإنس . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
لِلْأَنامِ
قال : للخلائق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
لِلْأَنامِ
قال : للخلق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَضَعَها لِلْأَنامِ
قال : الأنام : الخلق . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
قال : للخلق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . وقوله :
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
يقول تعالى ذكره : في الأرض فاكهة ، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض .
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
والأكمام : جمع كم ، وهو ما تكممت فيه . وأختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : عنى بذلك تكمم النخل في الليف . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ، عن قوله :
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
فقال : سعفة من ليف عصبت بها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والحسن
ذاتُ الْأَكْمامِ
أكمامها : ليفها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
الليف الذي يكون عليها . وقال آخرون : يعني بالأكمام : الرفات . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
قال : أكمامها رفاتها . وقال آخرون : بل معنى الكلام : والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
وقيل له : هو الطلع ، قال : نعم ، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه ؛ قال : والحب أيضا في أكمام . وقرأ
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 70 | محمد بن جرير الطبري