عن قتادة ، قوله :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
قال تندمون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تعجبون . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
قال :
تعجبون حين صنع بحرثكم ما صنع به ، وقرأ قول الله عز وجل
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
وقرأ قول الله :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
قال : هؤلاء ناعمين ، وقرأ قول الله جل ثناؤه :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
إلى قوله :
كانُوا فِيها فاكِهِينَ
. . . . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال :
معنى
فَظَلْتُمْ
فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدث الرجل الرجل بالحديث يعجب منه ، ويلهى به ، فكذلك ذلك . وكأن معنى الكلام : فأقمتم تتعجبون يعجب بعضكم بعضا مما نزل بكم . وقوله :
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
اختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : إنا لمولع بنا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب قال : أخبرني الحسين بن واقد ، قال : ثني يزيد النحوي عن عكرمة ، في قول الله تعالى ذكره :
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
قال :
إنا لمولع بنا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال مجاهد في قوله :
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
أي لمولع بنا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنا لمعذبون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
أي معذبون وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنا لملقون للشر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
قال :
ملقون للشر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إنا لمعذبون ، وذلك أن الغرام عند العرب : العذاب ؛ ومنه قول الأعشى :
إن يعاقب يكسن غراما وإن * يعط جزيلا فإنه لا يبالي
يعني بقوله : يكن غراما : يكن عذابا . وفي الكلام متروك اكتفى بدلالة الكلام عليه ، وهو : فظلتم تفكهون " تقولون " إنا لمغرمون ، فترك تقولون من الكلام لما وصفنا . وقوله :
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون : ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
ولكنا قوم محرومون ، يقول : إنهم غير مجدودين ، ليس لهم جد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
قال : حورفنا فحرمنا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
قال : أي محارفون .
القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . . .
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . . .
تَشْكُرُونَ
يقول تعالى ذكره : أفرأيتم أيها الناس الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من السحاب فوقكم إلى قرار الأرض ، أم نحن منزلوه لكم . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله المزن ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مِنَ الْمُزْنِ
قال السحاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
أي من السحاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
قال : المزن : السحاب اسمها ، أنزلتموه من المزن ، قال : السحاب .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،