قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قال : على الذنب . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، في قوله :
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قال : الشرك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
يعني : الشرك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قال : الذنب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قال : الحنث العظيم : الذنب العظيم ، قال : وذلك الذنب العظيم الشرك لا يتوبون ولا يستغفرون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
وهو الشرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قال : الذنب العظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً . . .
إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
. . . يَوْمٍ مَعْلُومٍ
يقول تعالى ذكره : وكانوا يقولون كفرا منهم بالبعث ، وإنكارا لإحياء الله خلقه من بعد مماتهم : أإذا كنا ترابا في قبورنا من بعد مماتنا ، وعظاما نخرة ، أإنا لمبعوثون منها أحياء كما كنا قبل الممات ، أو آباؤنا الأولون الذين كانوا قبلنا ، وهم الأولون ، يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم ، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، وذلك يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . . .
شُرْبَ الْهِيمِ
يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال : ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى ، المكذبون بوعيد الله ووعده ، لآكلون من شجر من زقوم . وقوله :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
يقول : فمالئون من الشجر الزقوم بطونهم . واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
أي من الشجر ،
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ
لأن الشجر تؤنث وتذكر ، وأنث لأنه حمله على الشجرة لأن الشجرة قد تدل على الجميع ، فتقول العرب : نبتت قبلنا شجرة مرة وبقلة رديئة ، وهم يعنون الجميع . وقال بعض نحويي الكوفة
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
، وفي قراءة عبد الله " لآكلون من شجرة من زقوم " على واحدة ، فمعنى شجر وشجرة واحد ، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء ، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك ، فهو جائز ، ثم قال :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
يريد من الشجرة ؛ ولو قال : فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه ، ويؤنث الشجر ، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر ، مثل التمر يؤنث ويذكر . والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني ، وهو أن قوله :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا
مراد به من الشجر أنث للمعنى ، وقال
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ
مذكرا للفظ الشجر . القول في تأويل قوله تعالى :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . . .
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
يقول تعالى ذكره : فشارب أصحاب الشمال على الشجر من الزقوم إذا أكلوه ، فملئوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحره . وقد قيل : إن معنى قوله :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ
فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم . وقوله :
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة
شُرْبَ الْهِيمِ
بضم الشين ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة والشام وشرب الهيم " اعتلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأيام مني : " وإنها أيام أكل وشرب " . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع تقارب معنييهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته ، لأن ذلك في فتحه وضمه نظير فتح قولهم : الضعف