ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
الوضن : التشبيك والنسج ، يقول :
وسطها مشبك منسوج . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
الموضونة : المرمولة بالجلد ذاك الوضين منسوجة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها مصفوفة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
يقول : مصفوفة . وقوله :
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
يقول تعالى ذكره متكئين على السرر الموضونة ، متقابلين بوجوههم ، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " متكئين عليها ناعمين " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، في قراءة عبد الله ، يعني ابن مسعود " متكئين عليها ناعمين " . وقد بينا ذلك متقابلين في غير هذا الموضع ، وذكرنا ما فيه من الرواية . وقوله :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
يقول تعالى ذكره : يطوف على هؤلاء السابقين الذين قربهم الله في جنات النعيم ، ولدان مخلدون . واختلف أهل تأويل في تأويل قوله :
مُخَلَّدُونَ
فقال بعضهم عنى بذلك أنهم ولدان على سن واحدة ، لا يتغيرون ولا يموتون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
مُخَلَّدُونَ
قال : لا يموتون . وقال آخرون : عني بذلك أنهم مقرطون مسورون . والذي هو أولى بالصواب في ذلك قول من قال معناه : إنهم لا يتغيرون ، ولا يموتون ، لأن ذلك أظهر معنييه ، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط : إنه لمخلد ، وإنما هو مفعل من الخلد . وقوله :
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
والأكواب : جمع كوب ، وهو من الأباريق ما اتسع رأسه ، ولم يكن له خرطوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
بِأَكْوابٍ
قال : الأكواب : الجرار من الفضة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
قال :
الأباريق : ما كان لها آذان ، والأكواب ما ليس لها آذان . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : الأكواب ليس لها آذان . حدثنا يعقوب ، قال :
ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل الحسن عن الأكواب ، قال : هي الأباريق ، التي يصب لهم منها .
حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس قال : مر أبو صالح صاحب الكلبي قال : فقال أبي قال لي الحسن وأنا جالس : سله ، فقلت : ما الأكواب ؟ قال : جرار الفضة المستديرة أفواهها ، والأباريق ذوات الخراطيم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
بِأَكْوابٍ
قال : ليس لها عرى ولا آذان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة قوله
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
والأكواب التي يغترف بها ليس لها خراطيم ، وهي أصغر من الأباريق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
قال : الأكواب التي دون الأباريق ليس لها عرى . حدثنا عن الحسين ، قال :
سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : الأكواب جرار ليست لها عرى ، وهي بالنبطية كوبا ، وإياها عنى الأعشى بقوله :
صريفية طيب طعمها * لها زبد بين كوب ودن
وأما الأباريق : فهي التي لها عرى . وقوله :
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
وكأس خمر من شراب معين ، ظاهر العيون ،