الخبر ، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء ، لأن الاستفهام لا يكون خبرا ، والخبر لا يكون استفهاما ، والتعجب يكون خبرا ، فكان خبرا للابتداء . وقوله : زيد وما زيد ، لا يكون إلا من كلامين ، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء ، كأنه قال : هذا زيد وما هو : أي ما أشده وما أعلمه . واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
فقال بعضهم : هم الذين صلوا للقبلتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خارجة ، عن قرة ، عن ابن سيرين
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
الذين صلوا للقبلتين . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو ، قال : ثنا عثمان بن أبي سودة ، قال :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
أولهم رواحا إلى المساجد ، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله . والرفع في السابقين من وجهين : أحدهما : أن يكون الأول مرفوعا بالثاني ، ويكون معنى الكلام حينئذ والسابقون الأولون ، كما يقال : السابق الأول ، والثاني أن يكون مرفوعا بأولئك المقربون يقول جل ثناؤه : أولئك الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة . وقوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
يقول : في بساتين النعيم الدائم . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . . .
عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
. . . وَلا يُنْزِفُونَ
. . . مِمَّا يَشْتَهُونَ
يقول تعالى ذكره : جماعة من الأمم الماضية ، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم الآخرون وقيل لهم الآخرون : لأنهم آخر الأمم
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
يقول : فوق سرر منسوجة ، قد أدخل بعضها في بعض ، كما يوضن حلق الدرع بعضها فوق بعض مضاعفة ؛ ومنه قول الأعشى :
ومن نسج داود موضونة * تساق مع الحي عيرا فعيرا
ومنه وضين الناقة ، وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا كالحلق حلق الدرع .
وقيل : وضين ، وإنما هو موضون ، صرف من مفعول إلى فعيل ، كما قيل : قتيل لمقتول . وحكي سماعا من بعض العرب أزيار الآجر موضون بعضها على بعض ، يراد مشرج صفيف . وقيل : إنما قيل لها سرر موضونة ، لأنها مشبكة بالذهب والجوهر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
قال : مرمولة بالذهب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الحصين ، عن مجاهد
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
قال : مرمولة بالذهب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
قال : يعني الأسرة المرملة . حدثنا هناد ، قال :
ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، عن مجاهد ، قال : الموضونة : المرملة بالذهب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد عن عكرمة قوله
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
قال :
مشبكة بالدر والياقوت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مَوْضُونَةٍ
قال : مرمولة بالذهب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
والموضونة : المرمولة ، وهي أوثر السرر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، في قوله :
مَوْضُونَةٍ
قال مرمولة . حدثنا ابن عيد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، في قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
قال : مرملة مشبكة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول :