وقال آخرون : بل معنى ذلك : في أمر مختلف . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
في قول : مختلف . وقال آخرون : بل معناه : في أمر ضلالة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
قال : هم في أمر ضلالة .
وقال آخرون : بل معناه : في أمر ملتبس . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
قال : ملتبس . حدثنا محمد بن عمرو ، قال أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَمْرٍ مَرِيجٍ
قال : ملتبس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
ملتبس عليهم أمره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : والتبس عليه دينه .
وقال آخرون : بل هو المختلط . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
قال : المريج : المختلط . وإنما قلت : هذه العبارات وإن اختلفت ألفاظها فهي في المعنى متقاربات ، لأن الشيء مختلف ملتبس ، معناه مشكل . وإذا كان كذلك كان منكرا ، لأن المعروف واضح بين ، وإذا كان غير معروف كان لا شك ضلالة ، لأن الهدى بين لا لبس فيه . وقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد بلائهم
إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
فسويناها سقفا محفوظا ، وزيناها بالنجوم
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
يعني : وما لها من صدوع وفتوق .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مِنْ فُرُوجٍ
قال : شق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
قلت له ، يعني ابن زيد : الفروج : الشيء المتبرئ بعضه من بعض ، قال : نعم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا . . .
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ . . .
مُنِيبٍ
وقوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
يقول : والأرض بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
يقول : وجلعنا فيها جبالا ثوابت ، رست في الأرض ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
يقول تعالى ذكره : وأنبتنا في الأرض من كل نوع من نبات حسن ، وهو البهيج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال :
ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
بَهِيجٍ
يقول : حسن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
والرواسي الجبال
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
: أي من كل زوج حسن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لابن زيد البهيج : هو الحسن المنظر ؟ قال نعم . وقوله
تَبْصِرَةً
يقول : فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس بنصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء ،
وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
يقول : وتذكيرا من الله عظمته وسلطانه ، وتنبيها على وحدانيته
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
يقول : لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله ، والعمل بطاعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
تَبْصِرَةً
نعمة من الله يبصرها العباد
وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
: أي مقبل بقلبه