تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
من ثرى الأرض ، أو ندى الطهور . ذكر من قال ذلك : حدثنا حوثرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ؛ وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
قال : ثرى الأرض ، وندى الطهور . حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا هارون بن إسماعيل ، قال : ثناء علي بن المبارك ، قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
قال : هو أثر التراب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود ، ولم يخص ذلك على وقت دون وقت . وإذ كان ذلك كذلك ، فذلك على كل الأوقات ، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام ، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته ، وآثار أداء فرائضه وتطوعه ، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به ، وذلك الغرة في الوجه والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء ، وبياض الوجوه من أثر السجود . وبنحو الذي قلنا في معنى السيما قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
يقول : علامتهم أو أعلمتهم الصلاة . وقوله :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
يقول : هذه الصفة التي وصفت لكم من صفة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذين معه صفتهم في التوراة . وقوله :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
يقول : وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج شطأه ، وهو فراخه ، يقال منه : قد أشطأ الزرع : إذا فرخ فهو يشطئ إشطاء ، وإنما مثلهم بالزرع المشطئ ، لأنهم ابتدءوا في الدخول في الإسلام ، وهم عدد قليلون ، ثم جعلوا يتزايدون ، ويدخل فيه الجماعة بعدهم ، ثم الجماعة بعد الجماعة ، حتى كثر عددهم ، كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه ، ثم الفرخ بعده حتى يكثر وينمي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أصحابه مثلهم ، يعني نعتهم مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السماوات والأرض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
إلى قوله :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
ثم قال :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلك
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
أي هذا المثل في التوراة
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
فهذا مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
قال
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
. حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
يعني السيما في الوجوه مثلهم في التوراة ، وليس بمثلهم في الإنجيل ، ثم قال عز وجل :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
الآية ، هذا مثلهم في الإنجيل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
. حدثني عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
الآية ، قال : هذا مثلهم في التوراة ، ومثل آخر في الإنجيل
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
الآية . وقال آخرون : هذان المثلان في التوراة والإنجيل مثلهم . ذكر
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71 | محمد بن جرير الطبري