تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله
فَآزَرَهُ
قال : فشده وأعانه . وقوله :
عَلى سُوقِهِ
قال : أصوله . حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والزهري
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
يقول : فتلاحق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَآزَرَهُ
اجتمع ذلك فألتفت ؛ قال : وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء ، فلم يزل الله يزيد فيهم ، ويؤيدهم بالإسلام ، كما أيد هذا الزرع بأولاده ، فآزره ، فكان مثلا للمؤمنين . حدثني عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
يقول : حب بر نثر متفرقا ، فتنبت كل حبة واحدة ، ثم أنبتت كل واحدة منها ، حتى استغلظ فاستوى على سوقه ؛ قال : يقول : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قليلا ، ثم كثروا ، ثم استغلظوا
لِيَغِيظَ
الله
بِهِمُ الْكُفَّارَ
. وقوله :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
يقول تعالى ذكره : يعجب هذا الزرع الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه وحسن نباته ، وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
يقول : فكذلك مثل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا ، وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف جل ثناؤه صفته ، ثم قال :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
فدل ذلك على متروك من الكلام ، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
يقول الله : مثلهم كمثل زرع أخرج شطأه فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، حتى بلغ أحسن النبات ، يعجب الزراع من كثرته ، وحسن نباته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
قال : يعجب الزراع حسنه
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
بالمؤمنين ، لكثرتهم ، فهذا مثلهم في الإنجيل . وقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
يقول تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يقول : وعملوا بما أمرهم الله به من فرائضه التي أوجبها عليهم . وقوله :
مِنْهُمْ
يعني : من الشطء الذي أخرجه الزرع ، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف ربنا تبارك وتعالى صفته . والهاء والميم في قوله
مِنْهُمْ
عائدة على معنى الشطء لا على لفظه ، ولذلك جمع فقيل : " منهم " ، ولم يقل " منه " . وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم بقوله :
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
. وقوله
مَغْفِرَةً
يعني : عفوا عما مضى من ذنوبهم ، وسيئ أعمالهم بحسنها . وقوله :
وَأَجْراً عَظِيماً
يعني : وثوابا جزيلا ، وذلك الجنة .

[ تفسير سورة الحجرات ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا . . .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يعني تعالى ذكره بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله ، وبنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
يقول : لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم