. . . مُبِينٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي قومك من قريش
ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
يعني : ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه ، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم ؛ يقال منه : هو بدع في هذا الأمر ، وبديع فيه ، إذا كان فيه أول . ومن البدع قول عدي بن زيد .
فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد
ومن البديع قول الأحوص :
فخرت فانتمت فقلت انظريني * ليس جهل أتيته ببديع
يعني بأول ، يقال : هو بدع من قوم أبداع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
يقول : لست بأول الرسل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
قال : يقول : ما كنت أول رسول أرسل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
قال :
ما كنت أولهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عبد الوهاب بن معاوية ، عن أبي هبيرة ، قال : سألت قتادة
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
قال : أي قد كانت قبلي رسل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
يقول : أي إن الرسل قد كانت قبلي . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
قال : قد كانت قبله رسل . وقوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : عني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له : قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة ، وإلام نصير هنا لك ، قالوا ثم بين الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به حالهم في الآخرة ، فقيل له
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
وقال :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
فأنزل الله بعد هذا
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في حم الأحقاف
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
فنسختها الآية التي في سورة الفتح
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
الآية ، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية ، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال له رجال من المؤمنين : هنيئا لك يا نبي الله ، قد علمنا ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب ، فقال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
وقال
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ
الآية ، فبين الله ما يفعل به وبهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
ثم درى أو علم من الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما يفعل به ، يقول
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
قال : قد بين له أنه قد غفر