تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الجزء السادس والعشرون

[ تفسير سورة الأحقاف ]

القول في تأويل قوله تعالى
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ . . .
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ
. . . مُعْرِضُونَ
قد تقدم بياننا في معنى قوله
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ
بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
يقول تعالى ذكره : ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا ، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق ، يعني : إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق . وقوله :
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
يقول : وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه ، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
يقول تعالى ذكره : والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون ، لا يتعظون به ، ولا يتفكرون فيعتبرون . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
. . . صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك : أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله ، أروني أي شيء خلقوا من الأرض ، فإن ربي خلق الأرض كلها ، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا ، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة ، فإن من حجتي على عبادتي إلهي ، وإفرادي له الألوهة ، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل . وقوله :
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ