كان الاستغفار بسحر . قال : ثنا مهران ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن قال : كانوا لاينامون من الليل إلا قليلا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : كان الحسن والزهري يقولان : كانوا كثيرا من الليل ما يصلون . وقد يجوز أن تكون " ما " على هذا التأويل كانوا قليلا من الليل يهجعون في موضع رفع ، ويكون تأويل الكلام : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ؛ وأما من جعل " ما " صلة ، فإنه لا موضع لها ؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل ، وإذا كانت " ما " صلة كان القليل منصوبا بيهجعون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : ما ينامون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كانوا يصلون العتمة ، وعلى هذا التأويل " ما " في معنى الجحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : قال رجل من أهل مكة : سماه قتادة ، قال : صلاة العتمة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلا من الناس ، وقالوا الكلام بعد قوله
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
كانوا قليلا مستأنف بقوله :
مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
فالواجب أن تكون " ما " على هذا التأويل بمعنى الجحد .
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك ، في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
يقول : إن المحسنين كانوا قليلا ، ثم ابتدئ فقيل
مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
كما قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
ثم قال :
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الزبير ، عن الضحاك بن مزاحم
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : كانوا من الناس قليلا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : كانوا قليلا من الناس من يفعل ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن الضحاك بن مزاحم
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : كانوا قليلا من الناس إذ ذاك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال الله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
إلى
مُحْسِنِينَ
كانوا قليلا ، يقول : المحسنون كانوا قليلا ، هذه مفصولة ، ثم استأنف فقال :
مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
وأما قوله :
يَهْجَعُونَ
فإنه يعني : ينامون ، والهجوع : النوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
يقول : ينامون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال :
ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : ينامون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
الهجوع : النوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قال : كانوا قليلا ما ينامون من الليل ، قال : ذاك الهجع . قال : والعرب تقول : إذا سافرت اهجع بنا قليلا . قال : وقال رجل من بني تميم لأبي : يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا ، ذكر الله تبارك وتعالى قوما فقال :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم ؛ قال : فقال أبي طوبى لمن رقد إذا نعس ؛ وألقى الله إذا استيقظ . وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
قول من قال :
كانوا قليلا من الليل هجوعهم ، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم ، وأثنى عليهم به ، فوصفهم