كَلِمَةً باقِيَةً
قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال : التوحيد والإخلاص ، ولا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال : لا إله إلا الله . وقال آخرون : الكلمة التي جعلها الله في عقبه اسم الإسلام . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
فقرأ
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
قال : جعل هذه باقية في عقبه ، قال : الإسلام ، وقرأ
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
فقرأ
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
وبنحو ما قلنا في معنى العقب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فِي عَقِبِهِ
قال : ولده . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال :
يعني من خلفه . حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فِي عَقِبِهِ
قال : في عقب إبراهيم آل محمد صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب أنه كان يقول : العقب : الولد ، وولد الولد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
فِي عَقِبِهِ
قال : عقبه : ذريته . وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
يقول :
ليرجعوا إلى طاعة ربهم ، ويثوبوا إلى عبادته ، ويتوبوا من كفرهم وذنوبهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي يتوبون ، أو يذكرون . القول في تأويل قوله تعالى :
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ . . .
كافِرُونَ
يقول تعالى ذكره :
بَلْ مَتَّعْتُ
يا محمد
هؤُلاءِ
المشركين من قومك
وَآباءَهُمْ
من قبلهم بالحياة ، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
يعني جل ثناؤه بالحق : هذا القرآن : يقول : لم أهلكهم بالعذاب حتى أنزلت عليهم الكتاب ، وبعثت فيهم رسولا مبينا . يعني بقوله :
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
محمدا صلى الله عليه وسلم ، والمبين : أنه يبين لهم بالحجج التي يحتج بها عليهم أنه لله رسول محق فيما يقول .
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
يقول جل ثناؤه : ولما جاء هؤلاء المشركين القرآن من عند الله ، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه
قالُوا هذا سِحْرٌ
يقول : هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به ، ليس بوحي من الله
وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
يقول : قالوا : وإنا به جاحدون ، ننكر أن يكون هذا من الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
قال : هؤلاء قريش قالوا للقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : هذا سحر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ . . .
مَعِيشَتَهُمْ
. . . خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله :
هذا سحر ، فإن كان حقا فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف .
واختلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم ، فقالوا : هلا نزل عليه هذا القرآن ، فقال بعضهم : هلا نزل على الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة ، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف ؟ .