عمرو بن عبيد الله الثقفي من أهل الطائف ، قال : يقول الله عز وجل ردا عليهم
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
أنا أفعل ما شئت . وقوله :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يقول تعالى ذكره :
بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا ، فنجعل من شئنا رسولا ، ومن أردنا صديقا ، ونتخذ من أردنا خليلا ، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات ، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة ، بل جعلنا هذا غنيا ، وهذا فقيرا ، وهذا ملكا ، وهذا مملوكا
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله تبارك وتعالى
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فتلقاه ضعيف الحيلة ، عي اللسان ، وهو مبسوط له في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة ، سليط اللسان ، وهو مقتور عليه ، قال الله جل ثناؤه :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى . وقوله :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
يقول : ليستسخر هذا هذا في خدمته إياه ، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل ، يقول : جعل تعالى ذكره بعضا لبعض سببا في المعاش ، في الدنيا . وقد اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
فقال بعضهم : معناه ما قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
قال : يستخدم بعضهم بعضا في السخرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
قال : هم بنو آدم جميعا ، قال : وهذا عبد هذا ، ورفع هذا على هذا درحة ، فهو يسخره بالعمل ، يستعمله به ، كما يقال : سخر فلان فلانا . وقال بعضهم : بل عنى بذلك : ليملك بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال :
ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، في قوله :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
يعني بذلك : العبيد والخدم سخر لهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
ملكة .
وقوله :
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
يقول تعالى ذكره : ورحمة ربك يا محمد بإدخالهم الجنة خير لهم مما يجمعون من الأموال في الدنيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
يعني الجنة .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ
يقول : الجنة خير مما يجمعون في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ . . .
يَظْهَرُونَ
يقول تعالى ذكره :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً
جماعة واحدة . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي لم يؤمن اجتماعهم عليه ، لو فعل ما قال جل ثناؤه ، وما به لم يفعله من أجله ، فقال بعضهم : ذلك اجتماعهم على الكفر . وقال : معنى الكلام : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر ، فيصير جميعهم كفارا
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
ذكر من قال ذلك . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
يقول الله سبحانه : لولا أن أجعل الناس كلهم كفارا ، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة . حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
قال :
لولا أن يكون الناس كفارا أجمعون ، يميلون إلى الدنيا ، لجعل الله تيارك وتعالى الذي قال ، ثم قال : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها ، وما فعل ذلك ، فكيف لو فعله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا