تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
قال : هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ، ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله . وقال : هم أهل الضلالة كان استجيب لهم على ضلالتهم ، وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
قال : طمع رجال بأن تعود الجاهلية . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
قال : بعد ما دخل الناس في الإسلام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال : هم اليهود والنصارى ، قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
الآية ، قال : هم اليهود والنصارى حاجوا أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن أولى بالله منكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
إلى آخر الآية ، قال : نهاه عن الخصومة . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ . . .
لَعَلَّ السَّاعَةَ
. . . أَلا إِنَّ
. . . بَعِيدٍ
يقول تعالى ذكره :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ
هذا
الْكِتابَ
يعني القرآن
بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
يقول : وأنزل الميزان وهو العدل ، ليقضي بين الناس بالإنصاف ، ويحكم فيهم بحكم الله الذي أمر به في كتابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثنا الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
قال : العدل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
قال : الميزان : العدل . وقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
يقول تعالى ذكره : وأي شيء يدريك ويعلمك ، لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
يقول : يستعجلك يا محمد بمجيئها الذين لا يوقنون بمجيئها ، ظنا منهم أنها غير جائية
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها
يقول : والذين صدقوا بمجيئها ، ووعد الله إياهم الحشر فيها ،
مُشْفِقُونَ مِنْها
يقول : وجلون من مجيئها ، خائفون من قيامها ، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها
يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
يقول : ويوقنون أن مجيئها الحق اليقين ، لا يمترون في مجيئها
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ
يقول تعالى ذكره : ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة ويجادلون فيه
لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
يقول : لفي جور عن طريق الهدى ، وزيغ عن سبيل الحق والرشاد ، بعيد من الصواب . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ . . .
نَزِدْ لَهُ
. . . نَصِيبٍ
يقول تعالى ذكره : الله ذو لطف بعباده ، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء منهم .
وَهُوَ الْقَوِيُّ
الذي لا يغلبه ذو أيد لشدته ، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه بقدرته
الْعَزِيزُ
في انتقامه إذا انتقم من أهل معاصيه .
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
يقول تعالى ذكره : من كان يريد بعمله الآخرة