نزد له في حرثه : يقول : نزد له في عمله الحسن ، فنجعل له بالواحدة عشرا ، إلى ما شاء ربنا من الزيادة
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
يقول : ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها يسعى لا للآخرة ، نؤته منها ما قسمنا له منها .
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
يقول : وليس لمن طلب بعمله الدنيا ، ولم يرد الله به في ثواب الله لأهل الأعمال التي أرادوه بأعمالهم في الدنيا حظ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
إلى
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
قال : يقول : من كان إنما يعمل للدنيا نؤته منها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
الآية ، يقول : من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار ، ولم نزده بذلك من الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه وقسم له . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
قال : من كان يريد الآخرة وعملها نزد له في عمله
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
إلى آخر الآية ، قال : من أراد الدنيا وعملها آتيناه منها ، ولم نجعل له في الآخرة من نصيب الحرث العمل ، من عمل للآخرة أعطاه الله ، ومن عمل للدنيا أعطاه الله .
حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
قال : من كان يريد عمل الآخرة نزد له في عمله . وقوله :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
قال :
للكافر عذاب أليم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يقول تعالى ذكره ؛ أم لهؤلاء المشركين بالله شركاء في شركهم وضلالتهم
شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
يقول : ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
يقول تعالى ذكره : ولولا السابق من الله في أنه لا يعجل لهم العذاب في الدنيا ، وأنه مضى من قيله إنهم مؤخرون بالعقوبة إلى قيام الساعة ، لفرغ من الحكم بينكم وبينهم بتعجيله العذاب لهم في الدنيا ، ولكن لهم في الآخرة من العذاب الأليم ، كما قال جل ثناؤه :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يقول : وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع . القول في تأويل قوله تعالى :
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ . . .
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ترى يا محمد الكافرين بالله يوم القيامة
مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا
يقول : وجلين خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمالهم الخبيثة .
وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
يقول : والذين هم مشفقون منه من عذاب الله نازل بهم ، وهم ذائقوه لا محالة .
وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
يقول تعالى ذكره : والذين آمنوا بالله وأطاعوه فيما أمر ونهى في الدنيا في روضات البساتين في الآخرة . ويعني بالروضات : جمع روضة ، وهي المكان الذي يكثر نبته ، ولا تقول العرب لمواضع الأشجار رياض ؛ ومنه قول أبي النجم .
والنقض مثل الأجرب المدحل * حدائق الروض التي لم تحلل
يعني بالروض : جمع روضة . وإنما عنى جل ثناؤه بذلك : الخبر عما هم فيه من السرور والنعيم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
إلى آخر الآية . قال في رياض الجنة ونعيمها . وقوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يقول للذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم في الآخرة ما تشتهيه أنفسهم ،