تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
و
لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
يقول : أهل ملة واحدة ، وجماعة مجتمعة على دين واحد .
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
يقول : لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة ، ولكن يدخل من يشاء ، من عباده في رحمته ، يعني أنه يدخله في رحمته بتوفيقه إياه للدخول في دينه ، الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم .
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يقول : والكافرون بالله ما لهم من ولي يتولاهم يوم القيامة ، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله حين يعاقبهم ، فينقذهم من عذابه ، ويقتص لهم ممن عاقبهم ، وإنما قيل هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسلية له عما كان يناله من الهم بتولية قومه عنه ، وأمرا له بترك إدخال المكروه على نفسه من أجل إدبار من أدبر عنه منهم ، فلم يستجب لما دعاه إليه من الحق ، وإعلاما له أن أمور عباده بيده ، وأنه الهادي إلى الحق من شاء ، والمضل من أراد دونه ، ودون كل أحد سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ . . .
يُحْيِ
. . . تَوَكَّلْتُ
. . . أُنِيبُ
يقول تعالى ذكره : أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله أولياء من دون الله يتولونهم .
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
يقول : فالله هو ولي أوليائه ، وإياه فليتخذوا وليا لا الآلهة والأوثان ، ولا ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا .
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
يقول : والله يحيي الموتى من بعد مماتهم ، فيحشرهم يوم القيامة .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول : والله القادر على إحياء خلقه من بعد مماتهم وعلى غير ذلك ، إنه ذو قدرة على كل شيء . وقوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : وما اختلفتم أيها الناس فيه من شيء فتنازعتم بينكم ، فحكمه إلى الله . يقول : فإن الله هو الذي يقضي بينكم ويفصل فيه الحكم . كما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
قال ابن عمرو في حديثه : فهو يحكم فيه ، وقال الحرث : فالله يحكم فيه . وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين بالله هذا الذي هذه الصفات صفاته ربي ، لا آلهتكم التي تدعون من دونه ، التي لا تقدر على شيء
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في أموري ، وإليه فوضت أسبابي ، وبه وثقت
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
يقول : وإليه أرجع في أموري وأتوب من ذنوبي . القول في تأويل قوله تعالى :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
يَذْرَؤُكُمْ
. . . الْبَصِيرُ
يقول تعالى ذكره :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خالق السماوات السبع والأرض . كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : خالق . وقوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
يقول تعالى ذكره : زوجكم ربكم من أنفسكم أزواجا . وإنما قال جل ثناؤه :
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
لأنه خلق حواء من ضلع آدم ، فهو من الرجال .
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
يقول جل ثناؤه : وجعل لكم من الأنعام أزواجا من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، ذكورا وإناثا ، ومن كل جنس من ذلك .
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
يقول : يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم ، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معنى ذلك : يخلقكم فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيع ، عن مجاهد ، في قوله :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
قال : نسل بعد نسل من الناس والأنعام . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
يَذْرَؤُكُمْ
قال : يخلقكم . حدثنا ابن حميد ، قال ثنا حكام ، عن عنبسة ،