يقول : أو تقدم يقال من ذلك : ناصني فلان : إذا ذهب عنك ، وباصني : إذا سبقك ، وناض في البلاد : إذا ذهب فيها ، بالضاد . وذكر الفراء أن العقيلي أنشده :
إذا عاش إسحاق وشيخه لم أبل * فقيدا ولم يصعب علي مناض
ولو أشرفت من كفة الستر عاطلا * لقلت غزال ما عليه خضاض
والخضاض : الحلي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق عن التميمي ، عن ابن عباس في قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس بحين نزو ، ولا حين فرار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، قال : قلت لابن عباس : أرأيت قول الله
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس بحين نزو ولا فرار ضبط القوم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن التميمي ، قال : سألت ابن عباس ، قول الله
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس حين نزو ولا فرار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب حد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس حين نزو ولا فرار . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
يقول : ليس حين مغاث . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس هذا بحين فرار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : نادى القوم على غير حين نداء ، وأرادوا التوبة حين عاينوا عذاب الله فلم يقبل منهم ذلك . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : حين نزل بهم العذاب لم يستطيعوا الرجوع إلى التوبة ، ولا فرارا من العذاب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
يقول : وليس حين فرار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
ولات حين منجى ينجون منه ، ونصب حين في قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
تشبيها للات بليس ، وأضمر فيها اسم الفاعل . وحكى بعض نحويي أهل البصرة الرفع مع لات في حين زعم أن بعضهم رفع " ولات حين مناص " فجعله في قوله ليس ، كأنه قال : ليس وأضمر الحين ؛ قال : وفي الشعر :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء
فجر " أوان " وأضمر الحين إلى أوان ، لأن لات لا تكون إلا مع الحين ؛ قال : ولا تكون لات إلا مع حين .
وقال بعض نحويي الكوفة : من العرب من يضيف لات فيخفض بها ، وذكر أنه أنشد :
لات ساعة مندم
بخفض الساعة ؛ قال : والكلام أن ينصب بها ، لأنها في معنى ليس ، وذكر أنه أنشد :
تذكر حب ليلى لات حينا * وأضحى الشيب قد قطع القرينا