يقرأ :
ص وَالْقُرْآنِ
بخفض الدال ، وكان يجعلها من المصاداة ، يقول : عارض القرآن . وقال آخرون :
هي حرف هجاء ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال :
ثنا أسباط ، عن السدي : أما
ص
فمن الحروف . وقال آخرون : هو قسم أقسم الله به . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
ص
قال : قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ص
قال : هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به . وقال آخرون : معنى ذلك : صدق الله . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله :
ص
قال : صدق الله . واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء الأمصار خلا عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ، بسكون الدال ، فأما عبد الله بن أبي إسحاق فإنه كان يكسرها لاجتماع الساكنين ، ويجعل ذلك بمنزلة الأداة ، كقول العرب : تركته حاث باث ، وخاز باز يخفضان من أجل أن الذي يلي آخر الحروف ألف فيخفضون مع الألف ، وينصبون مع غيرها ، فيقولون حيث بيث ، ولأجعلنك في حيص بيص : إذا ضيق عليه .
وأما عيسى بن عمر فكان يوفق بين جميع ما كان قبل آخر الحروف منه ألف ، وما كان قبل آخره ياء أو واو فيفتح جميع ذلك وينصبه ، فيقول : ص وق ون ويس ، فيجعل ذلك مثل الأداة كقولهم :
ليت ، وأين وما أشبه ذلك . والصواب من القراءة في ذلك عندنا السكون في كل ذلك ، لأن ذلك القراءة التي جاءت بها قراء الأمصار مستفيضة فيهم ، وأنها حروف هجاء لأسماء المسميات ، فيعربن إعراب الأسماء والأدوات والأصوات ، فيسلك به مسالكهن ، فتأويلها إذ كانت كذلك تأويل نظائرها التي قد تقدم بياننا لها قبل فيما مضى . وكان بعض أهل العربية يقول :
ص
في معناها كقولك : وجب والله ، نزل والله ، وحق والله ، وهي جواب لقوله :
وَالْقُرْآنِ
كما تقول : حقا والله ، نزل والله .
وقوله :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
وهذا قسم أقسمه الله تبارك وتعالى بهذا القرآن فقال :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
ذِي الذِّكْرِ
فقال بعضهم : معناه : ذي الشرف .
ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا أبو أحمد ، عن قيس ، عن أبي حصين ، عن سعيد
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
قال : ذي الشرف . حدثنا نصر بن علي وابن بشار ، قالا : ثنا أبو أحمد ، عن مسعر ، عن أبي حصين
ذِي الذِّكْرِ
ذي الشرف . حدثنا نصر بن علي قال : ثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح أو غيره
ذِي الذِّكْرِ
ذي الشرف . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
قال : ذي الشرف . حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
ذي الشرف . وقال بعضهم : بل معناه : ذي التذكير ، ذكركم الله به . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك
ذِي الذِّكْرِ
قال : فيه ذكركم ، قال :
ونظيرتها :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ذِي الذِّكْرِ
أي ما ذكر فيه . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ذي التذكير لكم ، لأن الله أتبع ذلك قوله :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
فكان معلوما بذلك أنه إنما أخبر عن