تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
ساحِرٌ كَذَّابٌ
يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . وقوله :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
يقول : وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا : محمد ساحر كذاب : أجعل محمد المعبودات كلها واحدا ، يسمع دعاءنا جميعنا ، ويعلم عبادة كل عابد عبده منا
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
أي إن هذا لشيء عجيب ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
قال : عجب المشركون أن دعوا إلى الله وحده ، وقالوا : يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة . وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه ، من ذلك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين لكم بها العرب ، وتعطيكم بها الخراج العجم " فقالوا : وما هي ؟ فقال : " تقولون لا إله إلا الله " ، فعند ذلك قالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
تعجبا منهم من ذلك . ذكر الرواية بذلك : حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا عباد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته ؛ فبعث إليه ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت ، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، قال : فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه ، فوثب فجلس في ذلك المجلس ، ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ، ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم ، وتقول وتقول ؛ قال : فأكثروا عليه القول ، وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية " ، ففزعوا لكلمته ولقوله ، فقال القوم : كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك عشرا ؛ فقالوا : وما هي ؟ فقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : " لا إله إلا الله " ؛ قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، وهم يقولون :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
قال : ونزلت من هذا الموضع إلى قوله :
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
اللفظ لأبي كريب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ، وهم حوله جلوس ، وعند رأسه مكان فارغ ، فقام أبو جهل فجلس فيه ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي ما لقومك يشكونك ؟ قال : ويا عم أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية " قال : ما هي ؟ قال : ولا إله إلا الله " فقاموا وهم يقولون :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
ونزل القرآن :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
ذي الشرف
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
حتى قوله :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه لم يقل ذي الشرف ، وقال : إلى قوله :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، قال : مرض أبو طالب ، قال : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فكان عند رأسه مقعد رجل ، فقام أبو جهل ، فجلس فيه ، فشكوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب ، وقالوا : إنه يقع