الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
يقول : قد جاءكم محمد بذلك ، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد . وقوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
يقول تعالى ذكره : ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون : أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أم الكتاب ، وهو أنهم لهم النصرة والغلبة بالحجج ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
حتى بلغ :
لَهُمُ الْغالِبُونَ
قال : سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
يقول : بالحجج . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :
" ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين " فجعلت على مكان اللام ، فكأن المعنى : حقت عليهم ولهم ، كما قيل : على ملك سليمان ، وفي ملك سليمان ، إذ كان معنى ذلك واحدا . . وقوله :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
يقول : وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون ، يقول : لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا ، والخلاف علينا . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . . .
أَ فَبِعَذابِنا
. . . الْمُنْذَرِينَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
: فأعرض عنهم إلى حين . واختلف أهل التأويل في هذا الحين ، فقال بعضهم : معناه إلى الموت .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
: أي إلى الموت . وقال آخرون : إلى يوم بدر . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
قال : حتى يوم بدر . وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
قال : يوم القيامة . وهذا القول الذي قاله السدي ، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه ، فقال :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليهم إلى مجيء حينه . فتأويل الكلام : فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا ، ونزوله بهم . وقوله :
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
: وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
حين لا ينفعهم البصر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
يقول : أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم ، قال : يقول : يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله ، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه ، قال : فأبصرهم وأبصر ، واحد . وقوله :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
يقول : فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد ، وذلك قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وقوله :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
يقول : فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب . العرب تقول : نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة ، وذلك إذا نزل به ؛ والساحة : هي فناء دار الرجل ،
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
يقول : فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به . ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال