تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
في بطن الحوت ؛ قال عمران : فذكرت ذلك لقتادة ، فأنكر ذلك وقال : كان والله يكثر الصلاة في الرخاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
قال : قال
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فلما قالها ، قذفه الحوت ، وهو مغرب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
: لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك ، قال : لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما . وقوله :
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
يقول : فقذفناه بالفضاء من الأرض ، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره ؛ ومنه قول الشاعر :
ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي
يعني بالبلد : الفضاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
يقول : ألقيناه بالساحل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
بأرض ليس فيها شيء ولا نبات . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
بِالْعَراءِ
قال : بالأرض . وقوله :
وَهُوَ سَقِيمٌ
يقول : وهو كالصبي المنفوس : لحم نيء ، كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَهُوَ سَقِيمٌ
كهيئة الصبي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : خرج به ، يعني الحوت ، حتى لفظه في ساحل البحر ، فطرحه مثل الصبي المنفوس ، لم ينقص من خلقه شيء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ما لفظه الحوت حتى صار مثل الصبي المنفوس ، قد نشر اللحم والعظم ، فصار مثل الصبي المنفوس ، فألقاه في موضع ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين . وقوله :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
يقول تعالى ذكره : وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق ، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدباء والبطيخ والحنظل ونحو ذلك ، فهي عند العرب يقطين . واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال : هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق . حدثني مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال : كل شيء ينبت ثم يموت من عامه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
فقالوا عنده : القرع ؛ قال : وما يجعله أحق من البطيخ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال : غير ذات أصل من الدباء ، أو غيره من نحوه . وقال آخرون : هو القرع . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً