تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
؟ لأنهم قالوا : يعني مشركي قريش : لله البنات ، ولهم البنون . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
قال : كانوا يعبدون الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
يعني تعالى ذكره : أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين : الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا ، فشهدوا هذه الشهادة ، ووصفوا الملائكة بأنها إناث . وقوله :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
يقول تعالى ذكره : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم
لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في قيلهم ذلك ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
يقول : من كذبهم
لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ
. حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
يقول : من كذبهم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ
. . . صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره موبخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش :
أَصْطَفَى
الله أيها القوم
الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا ، كما قيل :
أَذْهَبْتُمْ
بالقصر
طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
يستفهم بها ، ولا يستفهم بها ، والمعنى في الحالين واحد ، وإذا لم يستفهم في قوله :
أَصْطَفَى الْبَناتِ
ذهبت ألف اصطفى في الوصل ، ويبتدأ بها بالكسر ، وإذا استفهم فتحت وقطعت . وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك أصطفى البنات بترك الاستفهام والوصل . فأما قراء الكوفة والبصرة ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام ، وفتح ألفه في الأحوال كلها ، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القراء عليها . وقوله :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
يقول : بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون ، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم ، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
يقول : كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات ، ما لكم كيف تحكمون ؟ . وقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
يقول : أفلا تتدبرون ما تقولون ؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله . وقوله :
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
يقول : ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
: أي عذر مبين . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
سُلْطانٌ مُبِينٌ
قال حجة . وقوله :
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
يقول : فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
: أي بعذركم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول : إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حجة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا . واختلف أهل التأويل في معنى