تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
رسوله ، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله ، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
قال : أفلا تتفكرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم ، قال : وذلك المرور أن يمر عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . . .
الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
يقول تعالى ذكره : وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
يقول : حين فر إلى الفلك ، وهو السفينة ، المشحون : وهو المملوء من الحمولة الموقر ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
كنا نحدث أنه الموقر من الفلك . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال : الموقر . وقوله :
فَساهَمَ
يقول : فقارع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَساهَمَ
يقول أقرع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
قال : فاحتبست السفينة ، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه ، فتساهموا ، فقرع يونس ، فرمى بنفسه ، فالتقمه الحوت . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فَساهَمَ
قال : قارع . وقوله :
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
يعني : فكان من المسهومين المغلوبين ، يقال منه : أدحض الله حجة فلان فدحضت : أي أبطلها فبطلت ، والدحض : أصله الزلق في الماء والطين ، وقد ذكر عنهم : دحض الله حجته ، وهي قليلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
يقول : من المقروعين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مِنَ الْمُدْحَضِينَ
قال : من المسهومين . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
قال : من المقروعين . وقوله :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
يقول : فابتلعه الحوت ؛ وهو افتعل من اللقم . وقوله :
وَهُوَ مُلِيمٌ
يقول : وهو مكتسب اللوم ، يقال : قد ألام الرجل ، إذا أتى ما يلام عليه من الأمر وإن لم يلم ، كما يقال : أصبح محمقا معطشا : أي عندك الحمق والعطش ؛ ومنه قول لبيد :
سفها عذلت ولمت غير مليم * وهداك قبل اليوم غير حكيم
فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان ، ويعذل بالقول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَهُوَ مُلِيمٌ
قال : مذنب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَهُوَ مُلِيمٌ
: أي في صنعه . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَهُوَ مُلِيمٌ
قال : وهو مذنب ، قال : والمليم : المذنب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63 | محمد بن جرير الطبري