تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
يقول : أكذبا معبودا غير الله تريدون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ
الْعالَمِينَ . . .
أَ لا تَأْكُلُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه :
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
؟ يقول : فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
يقول : إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره . وقوله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم ، فرأى نجما قد طلع ، فعصب رأسه وقال : إني مطعون ، وكان قومه يهربون من الطاعون ، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم ، ويخرجوا عنه ، ليخالفهم إليها فيكسرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
قال : قالوا له وهو في بيت آلهتهم : أخرج ، فقال : إني مطعون ، فتركوه مخافة الطاعون . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن عليه ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
رأى نجما طلع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، أنه رأى نجما طلع فقال
إِنِّي سَقِيمٌ
قال : كايد نبي الله عن دينه ، فقال : إني سقيم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم : أخرج معنا ، فقال لهم : إني مطعون ، فتركوه مخافة أن يعديهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، عن أبيه ، في قول الله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
قال : أرسل إليه ملكهم ، فقال : إن غدا عيدنا ، فاحضر معنا ، قال : فنظر إلى نجم فقال : إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي ، فقال :
إِنِّي سَقِيمٌ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
يقول الله :
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
وقوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
أي طعين ، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به ، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه ، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد . واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه :
إِنِّي سَقِيمٌ
وهو صحيح ، فروي عن رسول الله صلى الله علبه وسلم أنه قال : " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات " ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثني هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله قال : " ولم يكذب إبراهيم غير ثلاث كذبات ، ثنتين في ذات الله ، قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
، وقوله في سارة : هي أختي " أخرجه البخاري حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني أبو الزناد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث " ثم ذكر نحوه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن المسيب بن رافع ، عن أبي هريرة ، قال : " ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات ، قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
، وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
، وإنما قاله موعظة ، وقوله حين سأله الملك ، فقال أختي لسارة ، وكانت امرأته " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : " إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات ، ثنتان في الله ، وواحدة في ذات نفسه ؛ فأما الثنتان فقوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
، وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
وقصته في سارة ، وذكر قصتها