تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لا يعلمون . وقوله :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
يقول تعالى ذكره : إنما يعتبر حجج الله ، فيتعظ ، ويتفكر فيها ، ويتدبرها أهل العقول والحجى ، لا أهل الجهل والنقص في العقول . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ . . .
يُوَفَّى
. . . حِسابٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لعبادي الذين آمنوا :
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا
بالله ، وصدقوا رسوله
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
بطاعته واجتناب معاصيه
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا ؛ وقال " في " من صلة حسنة ، وجعل معنى الحسنة : الصحة والعافية . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
قال : العافية والصحة . وقال آخرون " في " من صلة أحسنوا ، ومعنى الحسنة : الجنة . وقوله :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
يقول تعالى ذكره : وأرض الله فسيحة واسعة ، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
فهاجروا واعتزلوا الأوثان . وقوله :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
يقول تعالى ذكره : إنما يعطي الله أهل الصبر على مالقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب ؛ يقول : ثوابهم بغير حساب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
لا والله ما هنا كم مكيال ولا ميزان . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
قال : في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ
. . . عَظِيمٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي قومك : إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة ، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
: يقول : وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك ، لأن أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم ، فخضع له بالتوحيد ، وأخلص له العبادة ، وبريء من كل ما دونه من الآلهة . وقوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
: يقول تعالى ذكره : قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته ، مخلصا له الطاعة ، ومفرده بالربوبية .
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
: يعني عذاب يوم القيامة ، ذلك هو اليوم الذي يعظم هوله . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . . .
إِنَّ الْخاسِرِينَ
. . . الْمُبِينُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي قومك : الله أعبد مخلصا ، مفردا له طاعتي وعبادتي ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 130 | محمد بن جرير الطبري