تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أسباط ، عن السدي
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
قال : إن تطيعوا يرضه لكم . وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
يقول : لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها ، ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها ، يعلم عز وجل عباده أن على كل نفس ما جنت ، وأنها لا تؤاخذ بذنب غيرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
قال : لا يؤخذ أحد بذنب أحد . وقوله :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : ثم بعد اجتراحكم في الدنيا ما اجترحتم من صالح وسيئ ، وإيمان وكفر أيها الناس ، إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم ،
فَيُنَبِّئُكُمْ
يقول : فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر ، فيجازيكم على كل ذلك جزاءكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بما يستحقه ؛ يقول عز وجل لعباده : فاتقوا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا بما لا يرضاه منكم فتهلكوا ، فإنه لا يخفى عليه عمل عامل منكم . وقوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يقول تعالى ذكره : إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس مما لا تدركه أعينكم ، فكيف بما أدركته العيون ورأته الأبصار . وإنما يعني جل وعز بذلك الخبر عن أنه لا يخفى عليه شيء ، وأنه محص على عباده أعمالهم ، ليجازيهم بها كي يتقوه في سر أمورهم وعلانيتها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ . . .
مِنْ قَبْلُ
. . . النَّارِ
يقول تعالى ذكره : وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض ، أو عاهة ، أو شدة في معيشته ، وجهد وضيق
دَعا رَبَّهُ
يقول : استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك ، ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك . وقوله :
مُنِيباً إِلَيْهِ
يقول : تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به ، وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته ، راجعا إلى طاعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ
قال : الوجع والبلاء والشدة
دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
قال : مستغيثا به . وقوله :
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ
يقول تعالى ذكره : ثم إذا منحه ربه نعمة منه ، يعني عافية ، فكشف عنه ضره ، وأبدله بالسقم صحة ، وبالشدة رخاء . والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره : قد خوله ؛ ومنه قول أبي النجم العجلي :
أعطى فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول
وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال : سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير :
هنا لك إن يستخولوا المال يخولوا * إن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
قال معمر : قال يونس : إنما سمعناه : هنا لك إن يستخبولوا المال يخبلوا قال : وهي بمعناها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ
: إذا أصابته عافية أو خير . وقوله :
نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
يقول : ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً
يعني : شركاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
نَسِيَ
يقول : ترك ، هذا في الكافر خاصة . و " ما " التي في قوله :
نَسِيَ ما كانَ
وجهان : أحدهما : أن يكون بمعنى الذي ، ويكون معنى الكلام حينئذ : ترك الذي