السنين والحساب ، ويعرفوا الليل من النهار لمصلحة معاشهم
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
يقول :
كُلٌّ
ذلك يعني الشمس والقمر
يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
يعني إلى قيام الساعة ، وذلك إلى أن تكور الشمس ، وتنكدر النجوم . وقيل : معنى ذلك : أن لكل واحد منهما منازل ، لا تعدوه ولا تقصر دونه
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
يقول تعالى ذكره : ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه هذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه ، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه منها بعفوه لهم عنها . القول في تأويل قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . .
يَخْلُقُكُمْ
. . . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
يقول تعالى ذكره :
خَلَقَكُمْ
أيها الناس
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني من آدم
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
يقول : ثم جعل من آدم زوحه حواء ، وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني آدم ، ثم خلق منها زوجها حواء ، خلقها من ضلع من أضلاعه . فإن قال قائل : وكيف قيل : خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته ، ولا شك أن الوالدين قبل الولد ، فإن في ذلك أقوالا : أحدها أن يقال : قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره ، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة ، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة ، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه " فهذا قول . والآخر : أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين ، فيرد الأول منهما في المعنى بثم ، إذا كان من خبر المتكلم ، كما يقال : قد بلغني ما كان منك اليوم ، ثم ما كان منك أمس أعجب ، فذلك نسق من خبر المتكلم . والوجه الآخر : أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها ، كأنه قيل : خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها ، فيكون في واحدة معنى : خلقها وحدها ، كما قال الراجز :
أعددته للخصم ذي التعدي * كوحته منك بدون الجهد
بمعنى : الذي إذا تعدى كوحته ، ومعنى : كوحته : غلبته . والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب ، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال : إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء ، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية . وقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
يقول تعالى ذكره : وجعل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين ، ومن البقر زوجين ، ومن الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، كما قال جل ثناؤه :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ، ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
قال : من الإبل والبقر والضأن والمعز . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
من الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، ومن الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، من كل واحد زوج . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ