الزمهرير . حدثنا محمد قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : هو الزمهرير . حدثت عن يحيى بن أبي زائدة ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : ذكر الله العذاب ، فذكر السلاسل والأغلال ، وما يكون في الدنيا ، ثم قال :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
قال : وآخر لم ير في الدنيا . وأما قوله :
مِنْ شَكْلِهِ
فإن معناه : من ضربه ، ونحوه يقول الرجل للرجل : ما أنت من شكلي ، بمعنى : ما أنت من ضربي بفتح الشين . وأما الشكل فإنه من المرأة ما علقت مما تتحسن به ، وهو الدل أيضا منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
يقول : من نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
من نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
قال : من كل شكل ذلك العذاب الذي سمي الله ، أزواج لم يسمها الله ، قال : والشكل : الشبيه . وقوله :
أَزْواجٌ
يعني : ألوان وأنواع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
قال : ألوان من العذاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَزْواجٌ
زوج زوج من العذاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَزْواجٌ
قال : أزواج من العذاب في النار . وقوله :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
يعني تعالى ذكره بقوله :
هذا فَوْجٌ
هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار ، وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة ؛
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
وهذا خبر من الله عن قيل الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحم للفوج المقتحم فيها عليهم ، لا مرحبا بهم ، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد ، كما قيل :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
فاتصل قول فرعون بقول ملئه ، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
ويعني بقولهم :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
لا اتسعت بهم مداخلهم ، كما قال أبو الأسود :
ألا مرحب واديك غير مضيق
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
في النار
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
حتى بلغ :
فَبِئْسَ الْقَرارُ
قال : هؤلاء التباع يقولون للرءوس . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ
قال : الفوج : القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج ، وقرأ :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
التي كانت قبلها . وقوله :
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
يقول : إنهم واردو النار وداخلوها .
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
يقول : قال الفوج الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم : بل أنتم أيها القوم لا مرحبا بكم : أي لا اتسعت بكم أماكنكم ،
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
يعنون : أنتم قدمتم لنا سكنى هذا المكان ، وصلي النار بإضلالكم إيانا ، ودعائكم لنا إلى الكفر بالله ، وتكذيب رسله ، حتى ضللنا باتباعكم ، فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم ، فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا من عذاب الله لهم في الآخرة
فَبِئْسَ الْقَرارُ
يقول : فبئس المكان يستقر فيه جهنم القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
وهذا أيضا قول