تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المفتحة في اللفظ إلى جنات ، وإن كان في المعنى للأبواب ، وكان كقول الشاعر :
وما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشعر الرقابا
ثم نونت مفتحة ، ونصبت الأبواب . فإن قال لنا قائل : وما في قوله :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
من فائدة خبر حتى ذكر ذلك ؟ قيل : فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها ، بمعاناة بيد ولا جارحة ، ولكن بالأمر فيما ذكر ، كما : حدثنا أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا ابن نفيل ، قال : ثنا ابن دعيج ، عن الحسن ، في قوله :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
قال : أبواب تكلم ، فتكلم : انفتحي ، انغلقي . وقوله :
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
يقول : متكئين في جنات عدن ، على سرر يدعون فيها بفاكهة ، يعني بثمار من ثمار الجنة كثيرة ، وشراب من شرابها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ . . .
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
يقول تعالى ذكره : عند هؤلاء المتقين الذين أكرمهم الله بما وصف في هذه الآية من إسكانهم جنات عدن
قاصِراتُ الطَّرْفِ
يعني : نساء قصرت أطرافهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم ، ولا يمددن أعينهن إلى سواهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال : قصرن طرفهم على أزواجهم ، فلا يردن غيرهم . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال : قصرن أبصارهن وقلوبهن وأسماعهن على أزواجهن ، قلا يردن غيرهم . وقوله :
أَتْرابٌ
يعني : أسنان واحدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف بين أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
قال : أمثال . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَتْرابٌ
سن واحدة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
أَتْرابٌ
قال : مستويات . قال : وقال بعضهم : متواخيات لا يتباغضن ، ولا يتعادين ، ولا يتغايرن ، ولا يتحاسدن . وقوله :
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
يقول تعالى ذكره : هذا الذي يعدكم الله في الدنيا أيها المؤمنون به من الكرامة لمن أدخله الله الجنة منكم في الآخرة ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
قال : هو في الدنيا ليوم القيامة . وقوله :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين في جنات عدن من الفاكهة الكثيرة والشراب ، والقاصرات الطرف ، ومكناهم فيها من الوصول إلى اللذات وما اشتهته فيها أنفسهم لرزقنا ، رزقناهم فيها كرامة منا لهم
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
يقول : ليس له عنهم انقطاع ولا له فناء ، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها ، فأكلوها ، عادت مكانها أخرى مثلها ، فذلك لهم دائم أبدا ، لا ينقطع انقطاع ما كان أهل الدنيا أوتوه في الدنيا ، فانقطع بالفناء ، ونفد بالإنفاد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
قال : رزق الجنة ، كلما أخذ منه شيء عاد مثله مكانه ، ورزق الدنيا له نفاد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
أي ما له انقطاع . القول في تأويل