تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
مسيرة شهر ، وتروح مسيرة شهر ، قال : مسيرة شهرين في يوم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
قال : ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ، إما من الجن ، وإما من الإنس : نحن نزلناه وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
قال : كان له مركب من خشب ، وكان فيه ألف ركن ، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس ، تحت كل ركن ألف شيطان ، يرفعون ذلك المركب هم والعصار ؛ فإذا ارتفع أتت الريح رخاء ، فسارت به ، وساروا معه ، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ، ويمسى عند قوم بينه وبينهم شهر ، ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش والجنود . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
قال : كان يغدو فيقيل في إصطخر ، ثم يروح منها ، فيكون رواحها بكابل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن بمثله . وقوله :
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
يقول : وأذبنا له عين النحاس ، وأجريناها له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
عين النحاس ، كانت بأرض اليمن ، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
قال : الصفر سال كما يسيل الماء ، يعمل به كما كان يعمل العجين في اللبن . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
يقول : النحاس . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
يعني : عين النحاس أسيلت . وقوله :
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ
يقول تعالى ذكره : ومن الجن من يطيعه ، ويأتمر بأمره ، وينتهى لنهيه ، فيعمل بين يديه ما يأمره طاعة له
بِإِذْنِ رَبِّهِ
يقول : بأمر الله بذلك ، وتسخيره إياه له .
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا
يقول : ومن يزل ويعدل من الجن عن أمرنا الذي أمرنا من طاعة سليمان
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
في الآخرة ، وذلك عذاب نار جهنم الموقدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا
أي يعدل منهم عن أمرنا عما أمره به سليمان
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
القول في تأويل قوله تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ
. . . الشَّكُورُ
يعني تعالى ذكره : يعمل الجن لسليمان ما يشاء من محاريب ، وهي جمع محراب ، والمحراب : مقدم كل مسجد وبيت ومصلى ، ومنه قول عدي بن ريد :
كدمي العاج في المحاريب أو كالي * ي بيض في الروض زهره مستنير
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
قال : بنيان دون القصور . حدثنا بشر ، قال : ثنا