بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
قالوا : إن أصابنا شر ، فإنما هو من أجلكم وقوله :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
يقول : لئن لم تنتهوا عما ذكرتم من أنكم أرسلتم إلينا بالبراءة من آلهتنا ، والنهي عن عبادتنا لنرجمنكم ، قيل : عني بذلك لنرجمنكم بالحجارة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
بالحجارة
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
يقول : ولينالنكم منا عذاب موجع القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ . . .
اتَّبِعُوا مَنْ
. . . مُهْتَدُونَ
يقول تعالى ذكره : قالت الرسل لأصحاب القرية :
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
يقولون : أعمالكم وأرزاقكم وحظكم من الخير والشر معكم ، ذلك كله في أعناقكم ، وما ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فيما كتب عليكم ، وسبق لكم من الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
أي أعمالكم معكم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس ، وعن كعب وعن وهب بن منبه ، قالت لهم الرسل :
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
أي أعمالكم معكم وقوله :
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
بكسر الألف من " إن " وفتح ألف الاستفهام : بمعنى إن ذكرناكم فمعكم طائركم ، ثم أدخل على " إن " التي هي حرف جزاء ألف استفهام في قول بعض نحويي البصرة ، وفي قول بعض الكوفيين منوي به التكرير ، كأنه قيل : طائركم معكم إن ذكرتم فمعكم طائركم ، فحذف الجواب اكتفاء بدلالة الكلام عليه . وإنما أنكر قائل هذا القول القول الأول ، لأن ألف الاستفهام قد حالت بين الجزاء وبين الشرط ، فلا تكون شرطا لما قبل حرف الاستفهام . وذكر عن أبي رزين أنه قرأ ذلك : " أأن ذكرتم " بمعنى : ألأن ذكرتم طائركم معكم ؟ .
وذكر ن بعض قارئيه أنه قرأه : " قالوا طائركم معكم أين ذكرتم " بمعنى : حيث ذكرتم بتخفيف الكاف من ذكرتم . والقراءة التي لا نجيز القراءة بغيرها القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي دخول ألف الاستفهام على حرف الجزاء ، وتشديد الكاف على المعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
أي إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا ؟
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
وقوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
يقول : قالوا لهم : ما بكم التطير بنا ، ولكنكم قوم أهل معاص لله وآثام ، قد غلبت عليكم الذنوب والآثام . وقوله :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
يقول : وجاء من أقصى مدينة هؤلاء القوم الذين أرسلت إليهم هذه الرسل رجل يسعى إليهم ؛ وذلك أن أهل المدينة هذه عزموا ، واجتمعت آراؤهم على قتل هؤلاء الرسل الثلاثة فيما ذكر ، فبلغ ذلك هذا الرجل ، وكان منزله أقصى المدينة ، وكان مؤمنا ، وكان اسمه فيما ذكر " حبيب بن مري " . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الأخبار . ذكر الأخبار الواردة بذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن أبي مجلز ، قال : كان صاحب يس " حبيب بن مري " حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : كان من حديث صاحب يس فيما حدثنا محمد بن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه اليماني أنه كان رجلا من أهل أنطاكية ، وكان اسمه " حبيبا " ، وكان يعمل الجرير ، وكان رجلا سقيما ، قد أسرع فيه الجذام ، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيا ، وكان مؤمنا ذا صدقة ، يجمع كسبه إذا أمسى فيما يذكرون ، فيقسمه نصفين ، فيطعم نصفا عياله ، ويتصدق بنصف ، فلم يهمه سقمه ولا عمله ولا ضعفه ، عن عمل ربه ، قال : فلما أجمع قومه على قتل الرسل ، بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم يذكرهم بالله ،