ويدعوهم إلى اتباع المرسلين ، فقال :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن عمرو بن حزم أنه حدث عن كعب الأحبار قال : ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يقول : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟
فيقول : نعم ، ثم يقول : أتشهد أني رسول الله ؟ فيقول له : لا أسمع ، فيقول مسيلمة : أتسمع هذا ، ولا تسمع هذا ؟ فيقول : نعم ، فجعل يقطعه عضوا عضوا ، كلما سأله لم يزده على ذلك حتى مات في يديه . قال كعب حين قيل له اسمه حبيب : وكان والله صاحب يس اسمه حبيب حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول : كان اسم صاحب يس حبيبا ، وكان الجذام قد أسرع فيه حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
قال : ذكر لنا أن اسمه حبيب ، وكان في غار يعبد ربه ، فلما سمع بهم أقبل إليهم وقوله :
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
يقول تعالى ذكره : قال الرجل الذي جاء من أقصى المدينة لقومه : يا قوم اتبعوا المرسلين الذين أرسلهم الله إليكم ، واقبلوا منهم ما أتوكم به . وذكر أنه لما أتى الرسل سألهم : هل يطلبون على ما جاءوا به أجرا ؟ فقالت الرسل : لا ، فقال لقومه حينئذ : اتبعوا من لا يسألكم على نصيحتهم لكم أجرا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما انتهى إليهم ، يعني إلى الرسل ، قال : هل تسألون على هذا من أجر ؟ قالوا : لا ، فقال عند ذلك :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أي لا يسألونكم أموالكم على ما جاؤوكم به من الهدى ، وهم لكم ناصحون ، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم وقوله :
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
يقول : وهم على استقامة من طريق الحق ، فاهتدوا أيها القوم بهداهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . . .
بِضُرٍّ
. . . فَاسْمَعُونِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الرجل المؤمن
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
أي وأي شيء لي لا أعبد الرب الذي خلقني
وَإِلَيْهِ
يقول : وإليه تصيرون أنتم أيها القوم وتردون جميعا ، وهذا حين أبدى لقومه إيمانه بالله وتوحيده ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه قال : ناداهم ، يعني نادى قومه بخلاف ما هم عليه من عبادة الأصنام ، وأظهر لهم دينه وعبادة ربه ، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيره ، فقال :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
ثم عابها ، فقال :
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ
وشدة
لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
وقوله :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
يقول : أأعبد من دون الله آلهة ، يعني معبودا سواه
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ
يقول : إذ مسني الرحمن بضر وشدة
لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
يقول : لا تغني عني شيئا بكونها إلي شفعاء ، ولا تقدر على دفع ذلك الضر عني
وَلا يُنْقِذُونِ
يقول : ولا يخلصوني من ذلك الضر إذا مسني . وقوله :
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول :
إِنِّي
إن اتخذت من دون الله آلهة هذه صفتها
إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
لمن تأمله ، جوره عن سبيل الحق . وقوله :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
فاختلف في معنى ذلك ، فقال بعضهم : قال هذا القول هذا المؤمن لقومه يعلمهم إيمانه بالله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ،