توقيهم لقلة المسلمين حينئذ ، وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوسا ومطعوما ، والعادة في
مثل ذلك تقتضي الاستفاضة انتهى . وأيضا قد أذن الله بأكل طعامهم وصرح بحله
بحله وهو لا يخلو من رطوباتهم في الغالب . وقد استدل من قال بالنجاسة بقوله تعالى : * ( إنما
المشركون نجس ) * ( التوبة : 28 ) وقد استوفينا البحث في هذه المسألة وصرحنا بما هو الحق في باب
طهارة الماء المتوضأ به وهو الباب الثاني من أبواب الكتاب فراجعه .
وعن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خبز شعير
وإهالة سنخة فأجابه رواه أحمد والإهالة الودك والسنخة الزنخة المتغيرة . وقد صح
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوضوء من مزادة مشركة . وعن عمر الوضوء من
جرة نصرانية .
الكلام على فقه الحديثين قد سبق ، قال في النهاية في حرف السين السنخة المتغيرة
الريح ويقال بالزاي . وقال في حرف الزاي : إن رجلا دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقدم إليه إهالة زنخة فيها عرف أي متغيرة الرائحة ، ويقال سنخة بالسين انتهى . قال
المصنف رحمه الله تعالى : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار
حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته ، وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهرا
فيه بأكل لحم الخنزير متمكنا فيه ، أو يذبح بالسن والظفر ونحو ذلك ، وأنه لا بأس
بآنية من سواهم جمعا بذلك بين الأحاديث . واستحب بعضهم غسل الكل لحديث
الحسن بن علي قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دع ما يريبك إلى ما لا
يريبك رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه اه . وصححه أيضا ابن حبان والحاكم .
باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث رواه الجماعة . ولسعيد
بن منصور في سننه كان يقول : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث .
قوله : إذا دخل الخلاء قال في الفتح : أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده ،
وقد صرح بهذا البخاري في الأدب المفرد قال : حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عبد العزيز
نيل الأوطار — صفحة 87
مساهمون: الشوكاني
ص٨٧