عبد الكريم ، ويحيى بن محمد الجاري راوي تلك الزيادة ، قال البخاري : يتكلمون فيه ، وقال
ابن عدي : هذا حديث منكر كذا في الميزان ، وفي الكاشف ليس بالقوي . وفي الميزان
أيضا رواية يحيى عن زكريا بن إبراهيم وليس بالمشهور . الحديث استدل به من قال
بتحريم الأكل والشرب في الآنية المذهبة والمفضضة . وقال أبو حنيفة : يجوز إذا
وضع الشارب فمه على غير محل الذهب والفضة ، واستدل له بما سيأتي ، وأجيب عن حديث
الباب بما سلف من المقال فيه .
وعن أنس : أن قدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم انكسر فاتخذ مكان
الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري . ولأحمد عن عاصم الأحول قال : رأيت عند
أنس قدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ضبة فضة .
وفي لفظ للبخاري من حديث عاصم الأحول : رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم عند أنس بن مالك وكان انصدع فسلسله بفضة . وحكى البيهقي عن موسى بن
هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس ، لأن لفظه فجعلت مكان الشعب سلسلة
وجزم بذلك ابن الصلاح . قال الحافظ : وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم
قال : وقال ابن سيرين أنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة
من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة : لا تغير شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فهذا يدل على أنه لم يغير شيئا : الحديث يدل على جواز اتخاذ سلسلة أو
ضبة من فضة في إناء الطعام والشراب وهو حجة لأبي حنيفة ، والحديث السابق الذي
فيه أو إناء فيه شئ من ذلك على فرض صحته لا يعارض هذا لأن شيئا عام وهذا
مخصص له ، وكذلك حديث النهي عن تفضيض الأقداح السابق مخصص بهذا فلا يعارض .
قوله : الشعب هو الصدع والشق . وقوله : سلسلة السلسلة بفتح الفاء المراد بها
إيصال الشئ بالشئ .
باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها
عن عبد الله بن زيد قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة .
وعن زينب بنت جحش : أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ في
نيل الأوطار — صفحة 84
مساهمون: الشوكاني
ص٨٤