من طريقه قال : فجئ بالحسن ولم يتردد . وكذا للطبراني عن أبي أمامة ورجح الحافظ أنه غيره .
قوله : فاتبعه بإسكان المثناة من فوق أي أتبع رسول الله ( ص ) البول الذي
على الثوب الماء . قوله : يحنكه قال أهل اللغة : التحنيك أن تمضغ التمر أو نحوه ثم تدلك
به حنك الصغير . قوله : فيبرك عليهم أي يدعو لهم أو يمسح عليهم . وأصل البركة ثبوت
الخير وكثرته . وقد استدل بأحاديث الباب على أن بول الصبي يخالف بول الصبية في
كيفية استعمال الماء ، وأن مجرد النضح يكفي في تطهير بول الغلام ، وقد اختلف الناس في ذلك
على ثلاثة مذاهب : الأول الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية وهو قول علي عليه السلام
وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم ، وروي عن مالك وقال أصحابه :
هي رواية شاذة ، ورواه ابن حزم أيضا عن أم سلمة والثوري والأوزاعي والنخعي وداود
وابن وهب . والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي ،
والثالث هما سواء في جواب الغسل وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية .
وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث ، وقد استدل في البحر لأهل المذهب الثالث
بحديث عمار المشهور وفيه : إنما تغسل ثوبك من البول الخ وهو مع اتفاق الحفاظ على
ضعفه لا يعارض أحاديث الباب لأنها خاصة وهو عام ، وبناء العام على الخاص واجب ،
ولكن جماعة من أهل الأصول منهم مؤلف البحر لا يبنون العام على الخاص إلا مع
المقارنة أو تأخر الخاص ، وأما مع الالتباس كمثل ما نحن بصدده فقد حكى بعض أئمة
الأصول أنه يبنى العام على الخاص اتفاقا ، وصرح صاحب البحر أن الواجب الترجيح مع
الالتباس ، ولا يشك من له أدنى إلمام بعلم الحديث أن أحاديث الباب أرجح وأصح من
حديث عمار ، وترجيحه لحديث عمار بالظهور غير ظاهر ، وقد جزم صاحب البحر في المعيار ،
وشرحه بأن الواجب مع الالتباس الاطراح فتخالف كلامه . وجزم صاحب المنار بأن
العام متقدم والخاص متأخر ولم يذكر لذلك دليلا يشفي . وأما الحنفية والمالكية
فاستدلوا لما ذهبوا إليه بالقياس ، فقالوا : المراد بقوله : ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو
خلاف الظاهر ، ويبعده ما ورد في الأحاديث من التفرقة بين بول الغلام والجارية
فإنهم لا يفرقون بينهما . والحاصل أنه لم يعارض أحاديث الباب شئ يوجب
نيل الأوطار — صفحة 58
مساهمون: الشوكاني
ص٥٨