الاشتغال به . باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه
عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل أو قال عرينة قدموا فاجتووا
المدينة فأمر لهم رسول الله ( ص ) بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من
أبوالها وألبانها متفق عليه . اجتووها أي استوخموها . وقد ثبت عنه أنه قال : صلوا في مرابض
الغنم .
قوله : من عكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم . قوله : أو عرينة
بالعين والراء المهملتين مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة ، والمراد هنا الثاني ، كذا ذكره .
موسى بن عقبة في المغازي والشك من حماد . ورواه البخاري في المحاربين عن حماد أن رهطا
من عكل ، أو قال من عرينة قال : ولا أعلمه إلا قال من عكل . ورواه في الجهاد عن وهيب عن أيوب
أن رهطا من عكل ولم يشك . وفي الزكاة رواه من طريق شعبة عن قتادة أن ناسا من عرينة ولم
يشك أيضا . وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس . ورواه أيضا البخاري في المغازي
عن قتادة من عكل وعرينة بالواو العاطفة ، قال الحافظ : وهو الصواب ، ويؤيده ما رواه
أبو عوانة والطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال : كانوا أربعة من
عرينة وثلاثة من عكل . وزعم ابن التين تبعا للداودي أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما
قبيلتان متغايرتان ، فعكل من عدنان وعرينة من قحطان . قوله : فاجتووا قال ابن فارس :
اجتويت المدينة إذا كرهت المقام فيها وإن كنت في نعمة . وقيده الخطابي بما إذا تضرر
بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة . وقيل : الاجتواء عدم الموافقة في الطعام ذكره القزاز ،
وقيل : داء من الوباء ذكره ابن العربي . وقيل : داء يصيب الجوف والاجتواء بالجيم .
قوله : فأمر لهم بلقاح بلام مكسورة فقاف فحاء مهملة ، النوق ذوات اللبن واحدتها لقحة
بكسر اللام وإسكان القاف . قال أبو عمرو : يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون ، واللقاح
المذكورة ظاهر الروايات أنها للنبي ( ص ) . وثبت في رواية للبخاري في الزكاة من
طريق شعبة عن قتادة بلفظ : فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة قال الحافظ : والجمع بينهما أن إبل
الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث رسول ( ص ) بلقاحه
إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج . قوله : أن يخرجوا فيشربوا في رواية للبخاري : وأن
يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا . وفي أخرى له : فأخرجوا فاشربوا وفي أخرى له أيضا :
فرخص لهم أن يأتوا فيشربوا . قوله : وقد ثبت الخ هو ثابت من حديث جابر بن سمرة عند
نيل الأوطار — صفحة 59
مساهمون: الشوكاني
ص٥٩