وفيه دليل على أن النجاسة على الأرض إذا استهلكت بالماء فالأرض والماء طاهران ،
ولا يكون ذلك أمرا بتكثير النجاسة في المسجد انتهى .
باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة
عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) قال : إذا وطئ أحدكم
بنعله الأذى ، فإن التراب له طهور وفي لفظ : إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب
رواهما أبو داود . وعن أبي سعيد أن النبي ( ص ) قال : إذا جاء أحدكم
المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما
رواه أحمد وأبو داود .
الحديث الأول أخرجه أيضا ابن السكن والحاكم والبيهقي ، واختلف فيه على الأوزاعي ،
ورواه ابن ماجة من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : الطريق يطهر بعضها
بعضا وإسناده ضعيف ، والرواية الأولى المذكورة في حديث الباب في إسنادها مجهول
لأن أبا داود رواها بسنده إلى الأوزاعي قال : أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث
عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسم الأوزاعي شيخه . والرواية الثانية منه فيها محمد بن عجلان ،
وقد أخرج له البخاري في الشواهد ومسلم في المتابعات ولم يحتجا به ، وقد وثقه غير واحد
وتكلم فيه غير واحد ، ولعله الرجل الذي أبهمه الأوزاعي في الرواية الأولى ، لأن أبا
داود قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن كثير يعني الصنعاني عن الأوزاعي عن
ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة . وحديث أبي سعيد أخرجه
الحاكم وابن ان ، واختلف في وصله وإرساله ورجح أبو حاتم في العلل الموصول .
وفي الباب عن أم سلمة عند الأربعة بلفظ : يطهره ما بعده وعن أنس عند البيهقي
بسند ضعيف . وعن امرأة من بني عبد الأشهل عند البيهقي كلها هذه الأحاديث في معنى
حديث أبي هريرة . وورد في معنى حديث أبي سعيد أحاديث منها عند الحاكم من حديث
أنس ، وعنده أيضا من حديث ابن مسعود . وعند الدارقطني من حديث ابن عباس وإسناده
ضعيف . وعند الدارقطني أيضا من حديث عبد الله بن الشخير وإسناده ضعيف أيضا .
وعند البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول ، وهذه الروايات يقوي بعضها
بعضا فتنتهض للاحتجاج بها ، وعلى أن النعل يطهر بدلكه في الأرض رطبا أو يابسا .
وقد ذهب إلى ذلك الأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف والظاهرية أبو ثور وإسحاق
نيل الأوطار — صفحة 54
مساهمون: الشوكاني
ص٥٤